الجمعة، 23 سبتمبر 2011

عن الاحباط

محمد من الناس القليلة التي لا تشعر بالإحباط بسهولة ... يعتقد إن فشله في كل حاجة مجرد تمضية وقت حتى يصل للحظة النجاح المنشود ... شعاره على طول إنه ممكن يفشل مليون مرة بس مش محتاج ينجح غير مرة واحدة بس ... هو الفشل إيه يعني غير شكل من أشكال النجاح في عدم تحقيق اي شيء ...محمد كان دايما بيدوّر على أي فرصة يثنت فيها نفسه , يقدم في شركات و يعمل مقابلات و يلف و يدور و يقنع نفسه إن زي ما صاحب الواسطة بياخد فرصته ,هو كمان شطارته هي واسطته ..
كان رايح مقابلة في شركة مهمة تعد من أكبر الشركات في مجاله و الاتوبيس اتأخر.. فقعد يفكر , "يا سلام لو كل الشركات اللي قدمت فيها قبلتني هاعمل إيه ساعتها .. انا ممكن أقسم وقتي بينهم و اقنعهم بتغيير مواعيد العمل , و لا بلاش يغيروها ,كفاية تعديل بسيط و أنا آجي على نفسي شوية .. أو آجي على نفسي كتير ,إيه المشكلة يعني , بس ساعتها هاعمل إيه في دراساتي العليا .. مش مشكلة , بدل قدرت أوفق وقتي بين شغلي في كذا شركة يبقى أكيد هاقدر ألاقي وقت للدراسة , مش بعيد الشركات هي اللي تشجعني ,يا سلام لو يدوني منحة تقديرا منهم للعلم و التقدم , بس أسافر إزاي و أسيب أهلي , هما يعني يكرهولي الخير ,ممكن ساعتها أبقى أخلي مدير الشركة بنفسه يقنعهم , اكيد هيكون متحمس .و لو رفض , أروح أي شركة تانية من اللي هيقبلوني .. بس برده الغربة صعبة ,صحيح التمويل مش هيكون مشكلة .. بس الحياة نفسها مختلفة .. أنا أولا لازم اتعلم لغات كويس .. أنا ادرس كذا لغة علشان ماكنش مضطر أروح دولة بعينها ... انا أقسم وقتي بين الشغل و الدراسة و موضوع اللغات كمان علشان متزنقش بعد كده , و لازم احوش من المرتب , ماهو أكيد مرتب كبير و من كذا مكان و أضبط مصاريفي شوية ,يبقى معايا مبلغ محترم و أنا مسافر ...بس مش لازم أنسى بلدي بعد ما أكبر في الغربة , ممكن بعد ما ارجع اعمل مشروع ضخم يستوعب كل الخريجين الجداد ... ماهو مش كلهم هيكونوا محظوظين و يلاقوا الفرص اللي انا لاقيتها .. لازم أعمل خير كتير , انا ممكن اعمل مؤسسة خيرية عالمية , و استعين بخبرات الأجانب في التنظيم و الإدارة .. أكيد معارفي في المجال ده هيكونوا كتير .. و اتفرغ لإدارتها بعد التقاعد .. و يبقى وقتي مقسم بين إدارة المؤسسة الخيرية و الاستجمام في أي مكان هاديء .. بعيد عن التلوث و الزحام , أينعم انا صحتي إن شاء الله هتكون كويسة لأني هلعب رياضة باستمرار , و هحافظ عليها حتى لو كان ضغط الشغل كبير , بس برده الواحد بعد التقاعد أكيد هيبقى محتاج الراحة و الهدوء ... أشتري أي بيت صغير في أي مكان هاديء .. مش لازم فيلا كبيرة , المهم الموقع يكون بعيد عن الزحام ... طب ليه مارجعش تاني لبلاد بره و أنهي حياتي فيها و خلاص , و هافضل أتابع مشاريعي الخيرية في مصر برده , يبقى لازم أكون عارف ناس كتير في مصر أقدر أعتمد عليهم , ماهو وجودي بره مصر ممكن يساعدني آخد منصب في الأمم المتحدة .. و ساعتها بقى مشاريعي الخيرية تكون عالمية و أقدر اساعد كل الدول الفقيرة ,مش بعيد آخد جايزة نوبل تقديرا لجهودي و لا جوجل تعمل اللوجو بتاعها بألوان علم مصر يوم عيد ميلادي اعترافا بمدى تأثيري كمواطن مصري على حياة البشرية كلها" ...
قطع تفكيره صوت الاتوبيس و هو بيبعد بعد ما اتملى بالركاب و هو سرحان .. و فضل يبص عليه في ذهول و هو يلعن نفسه و استغراقه في الأحلام اللي خلت الاتوبيس يفوته و بالتالي ضياع اهم فرصة في حياته ..... فضل يبص على الاتوبيس في صمت و هو يبتعد و معاه كل أحلامه ....و فجاة وقع عامود نور على الاتوبيس اللي ولع بكل اللي فيه .... ابتسم محمد,مش شماته في الناس اللي ماتوا, بس لأنه اتأكد إن الأمل أكبر من أي احباط

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق