استغل فرصة وجودنا وحدنا في الأسانسير ليفتح معي حوارا ظنا منه أن كبر السن الواضح على ملامحي دليل خبرة و علم . . . دون مقدمات سألني عن توقعاتي للمستقبل . . . التطلع البادي في عينيه و الأمل المستمد من سنه الصغيرة هو ما شجعني على قتل طموحه و دفن أي رغبة لديه في الحياة الكريمة حتى أجنبه أي صدمة نفسية قد يتعرض لها عندما يكتشف تلك الحقيقة بنفسه . . .
مارست دوري المفضل كأفعى تتشر سموم الإحباط فيمن حولها و كعادة أي لاعب كرة سابق في استوديو تحليلي , نشطت غدة الإفتاء في مخي لتفرز نصائح و توجيهات تتلخص جميعها في أهمية القناعة و تقبل الفشل و الانصياع للواقع دون مقاومة . . . لم أنس أن أختم نصائحي ببعض الحكم منتهية الصلاحية _لإضفاء بعض الواقعية في كلامي و الإيحاء بأنني مؤمن بالرأي و الرأي الآخر _ عن وجوب التفكير خارج الصندوق و محاولة التغيير و لكن في إطار الممكن المتاح مع ملاحظة استحالة الخروج من الصندوق و عدم وجود إطار للمتاح لأن كل شيء غير متاح . . . كما ذكرته بأهمية السير في اتجاه الريح و تتبع خطوات السابقين . . . فهي دائرة مغلقة و طاحونة يجب أن ينصاع لها حتى لا تفرمه . . .
حاول أن يقاوم جرعة الإحباط التي قمت للتو بحقنها في إرادته , و قال بصوت هاديء بأن الحد الاقصى للقناعة هو أن ترضى بالحد الأدنى من كل شيء تبعا لأقوال الفلاسفة و هذا دليل واضح على وجوب تحقق الحد الادنى من الحياة الكريمة حتى نبدأ مناقشة مفهوم القناعة و مدي أهميتها , ثم استعان باستنتاج احد الرحالة القدامى المشكوك في صحته بأن سكان استراليا الاصليين فشلوا في صنع أي حضارة لأنهم كانوا يمشون في خطوط مستقيمة حتى يسقطوا من الجوع و الشمس و قد اضطرت الدولة بعد ذلك أن تأويهم و تطعمهم و فشلت في تطويرهم , و هذا الاستنتاج و إن كان خاطئا فإنه يمكن أن يستخدم كمثال لخطورة الجمود في التفكير و تتبع القطيع و عدم تدبر الاخطاء الذي يؤدي إلى تكرار الفشل . . و تكرار الندم عليه أيضا . . .
لم يكن مخي مستعدا للمناقشة أو لاستقبال معلومات جديدة و كان مخزوني من جمل الإحباط و النصائح غير الصالحة للاستهلاك الآدمي قد نفذ , فتظاهرت بالاستماع له منتظرا خروجه مكتئبا من المصعد عند كل دور نصل إليه , و لكنه كان مصرا على استكمال المشوار معي إلى النهاية بروح مثابرة لم اتعود عليها من قبل , حيث انتقل للحديث عن هؤلاء الذين يحاولون أن ينصحوك و هم في الحقيقة يحاولون إحباطك لتبرير فشلهم الشخصي . . .
تذكرت شبابي و اختياراتي التي ظننتها الأسلم رغم علمي بخطئها , تذكرت ضميري الذي افتقدت تنبيهه لي منذ قررت السير مع اتجاه الريح , تذكرت فشلي في تحقيق أي هدف لحياتي بعد هروبي من المواجهة عند اول صدام , شعرت بإحباط غريب يتسلل إلي , غادرت المصعد فورا تاركا الشاب في حيرة تفسير هروبي المفاجيء , متمنيا تعطل المصعد و فشله في استكمال طريقه . . . للأدوار العليا
مارست دوري المفضل كأفعى تتشر سموم الإحباط فيمن حولها و كعادة أي لاعب كرة سابق في استوديو تحليلي , نشطت غدة الإفتاء في مخي لتفرز نصائح و توجيهات تتلخص جميعها في أهمية القناعة و تقبل الفشل و الانصياع للواقع دون مقاومة . . . لم أنس أن أختم نصائحي ببعض الحكم منتهية الصلاحية _لإضفاء بعض الواقعية في كلامي و الإيحاء بأنني مؤمن بالرأي و الرأي الآخر _ عن وجوب التفكير خارج الصندوق و محاولة التغيير و لكن في إطار الممكن المتاح مع ملاحظة استحالة الخروج من الصندوق و عدم وجود إطار للمتاح لأن كل شيء غير متاح . . . كما ذكرته بأهمية السير في اتجاه الريح و تتبع خطوات السابقين . . . فهي دائرة مغلقة و طاحونة يجب أن ينصاع لها حتى لا تفرمه . . .
حاول أن يقاوم جرعة الإحباط التي قمت للتو بحقنها في إرادته , و قال بصوت هاديء بأن الحد الاقصى للقناعة هو أن ترضى بالحد الأدنى من كل شيء تبعا لأقوال الفلاسفة و هذا دليل واضح على وجوب تحقق الحد الادنى من الحياة الكريمة حتى نبدأ مناقشة مفهوم القناعة و مدي أهميتها , ثم استعان باستنتاج احد الرحالة القدامى المشكوك في صحته بأن سكان استراليا الاصليين فشلوا في صنع أي حضارة لأنهم كانوا يمشون في خطوط مستقيمة حتى يسقطوا من الجوع و الشمس و قد اضطرت الدولة بعد ذلك أن تأويهم و تطعمهم و فشلت في تطويرهم , و هذا الاستنتاج و إن كان خاطئا فإنه يمكن أن يستخدم كمثال لخطورة الجمود في التفكير و تتبع القطيع و عدم تدبر الاخطاء الذي يؤدي إلى تكرار الفشل . . و تكرار الندم عليه أيضا . . .
لم يكن مخي مستعدا للمناقشة أو لاستقبال معلومات جديدة و كان مخزوني من جمل الإحباط و النصائح غير الصالحة للاستهلاك الآدمي قد نفذ , فتظاهرت بالاستماع له منتظرا خروجه مكتئبا من المصعد عند كل دور نصل إليه , و لكنه كان مصرا على استكمال المشوار معي إلى النهاية بروح مثابرة لم اتعود عليها من قبل , حيث انتقل للحديث عن هؤلاء الذين يحاولون أن ينصحوك و هم في الحقيقة يحاولون إحباطك لتبرير فشلهم الشخصي . . .
تذكرت شبابي و اختياراتي التي ظننتها الأسلم رغم علمي بخطئها , تذكرت ضميري الذي افتقدت تنبيهه لي منذ قررت السير مع اتجاه الريح , تذكرت فشلي في تحقيق أي هدف لحياتي بعد هروبي من المواجهة عند اول صدام , شعرت بإحباط غريب يتسلل إلي , غادرت المصعد فورا تاركا الشاب في حيرة تفسير هروبي المفاجيء , متمنيا تعطل المصعد و فشله في استكمال طريقه . . . للأدوار العليا
