الثلاثاء، 1 مايو 2012

منتهى الصراحة

لم تكن المشكلة هي تخيلي لشخصيات وهمية تعيش معي و لكن المشكلة الحقيقية . . .  إننا بدأنا نتخانق , لم يتفهم الجيران سر هذا الصراخ المستمر كل ليلة و لم يتفهموا من هو هذا الحمار الذي عادة ما انهي صراخي بلعن غبائه , في البداية اعتقدوا أن هذه الهلاوس سببها إدمان المخدرات , و لم يبدوا أي اعتراض و تعاملوا مع الموضوع كأمر واقع , ماداموا قد تأكدوا إني مش مربي حمار في البيت ...

أفتى لي صديقي المقرب بأن هذه الشخصيات هي من صنع ضميري الذي يأس من إصلاح سلوكي فقرر أن يتشاجر معي بنفسه , و نصحني بالصدق مع الآخرين لتحسين علاقتي بضميري , فتختفي المشاكل .... بالفعل استجبت لنصيحة صديقي و اتضحت صحة نصيحته , من جانب واحد على الأقل , حيث اختفت مشاكلي مع ضميري و لكن ظهرت مشاكل من نوع آخر . . . فالناس غير معتادة على الصراحة في التعامل . . . فساءت علاقتي بجارتي العجوز عندما قررت أن أصارحها بعدم ملاءمة اسم أي حيوان للاستخدام ك اسم دلع لزوجها , خصوصا في اجتماع اتحاد ملاك العمارة . . .

 و الحق يقال أنه أيضا من غير اللائق التعامل مع كل ما يقوله الناس بأن هذا هو ما يقصدونه بالفعل ... كما تعلمت من تجربتي عندما غرقت البواب بنزين و أشعلت فيه النار استجابةً لطلبه المستمر .. للدخان

عاد صديقي للافتاء مرة أخرى بأن ما كان يقصده هو مراعاة ضميري في عملي المرتبط بمصالح الناس و لا مانع من بعض المجاملات في العلاقات الاجتماعية بالجيران و المعارف , حاولت فعلا تنفيذ ما قاله و قررت الامتناع عن تلقي أي رشاوي من عملاء البنك الذي أعمل به , و هي رشاوي لم تضطرني الظروف لقبولها سوى في فترتين فقط في حياتي ... فترة ما قبل الثورة .. و فترة ما بعدها , و حفزت نفسي على تنفيذ قراري بتذكيرها المستمر بقدرتي على الامتناع سابقا عن تلقي الرشاوي , عندما أغلقت البنوك أثناء فترة الثورة ....

بالفعل اختفت الهلاوس و تحسنت علاقتي مع ضميري بشكل ملحوظ , أو على الأقل أصبحت خلافاتنا أقل صخبا عن ذي قبل , و لكن ظهرت هلاوس جديدة , لا تتعلق بضميري هذه المرة , و لكن بضمير المحيطين بي , و انتهى بي الحال مفصولا من عملي , طريدا من منزلي  , مطلوبا من السلطات في قضايا اعتداء على بعض النصابين و التجار , حاملا لعلامات في وجهي من بعض الباعة أصحاب الاستعداد الفطري للاشتباك

شرحت هذه القصة لصديقي عضو مجلس الشعب عندما جاء لزيارتي في مستشفى الأمراض النفسية التي دخلتها بإرادتي للعلاج , مبديا دهشتي لتحمله عضويته الدائمة في لجان تقصي الحقائق التي يتم تكوينها بصفة مستمرة ,فالناس قد لا تتقبل الصدق , أو قد يكون هو نفسه غير قادر على تحمل نتيجة صدق الناس معه , كما أخبرته عن الشائعات المنتشرة في المستشفى عن اصابته بنفس مرضي  . . .  فأخبرني بصوت خفيض بأنه لن ينكر أنه  قد عانى من هلاوس ضميره في بداية انضمامه لهذه اللجان و لكن اصراره على البحث عن الحقيقة أدت إلى اختفاء هذه الهلاوس تماما . . . ثم نظر خلفه سائلاً الهواء  بصيغة استنكارية . . . "عاجبك الفضايح دي ؟!! "

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق