الاثنين، 30 يوليو 2012

شيش نعام


رغم المظاهر الرمضانية التي اكتست بها القهوة قبل استطلاع هلال الشهر الكريم من صوان إضافي التهم نصف الرصيف و أنوار و شيشة و طاولة و خلافه إلا أن هدوء الجالسين على الكراسي كان مختلفا هذه المرة , بالتأكيد لم يكن خشوعا أو إنصاتا لصوت المسلسل القادم من شاشة البلازما المعلقة في طرف الصوان , فهم معتادون على ممارسة أكثر من نشاط كمتابعة التليفزيون و اللعب و إجراء المكالمات "المحمولية" و حتى الشجار في نفس الوقت بمنتهى التركيز أو _إحقاقا للحق _ دون تركيز ..

عندما سألت أحد العاملين عن سبب جلوس الرواد صامتين و كأن على رؤوسهم طير مصابة بانتفاخ أول يوم رمضان , أجابني بصوت خفيض كمن يفشي سرا عسكريا و بطريقته المختصرة الدالة على ضيقه من جهلي بأحداث الوطن الهامة " أصل خطاب الريس الجديد لسه خلصان " لم يمهلني الفرصة لكي أسأله عما يقصد بالجديد , الريس أم الخطاب ؟! .. فقد انصرف من أمامي سريعا ملبيا نداء تصفيق أحد الجالسين و لم أشأ أن أستدعيه مرة أخرى لكي القنه درسا في آداب الحوار فقد كان شابا في نهايات الطفولة يتطاير الشر من عينيه تطاير رزاز الصودا من كوب مشروب غازي .. يبدو عليه التحفز الشديد و الاستعداد للعنف المتناسب طرديا مع كمية الجِل التي روى بها شعره
...

جلست في ركني الخاص منصتا محاولا فهم أبعاد المشكلة من بعض ردود الفعل التي بدأ الجالسون في إبدائها , كانت الأزمة هي الإعلان عن علاوة جديدة سيتم صرفها للموظفين و هو ما يعني ارتفاع أوتوماتيكي في الأسعار المرتفعة ذاتيا , بعض مؤيدي القرار كانوا يرون فيه بادرة إيجابية لخطب ود جمهور غفير من الموظفين الساعين وراء علاوة أو زيادة في المرتب يسدون بها رمق هواتفهم الجوعى للرصيد , و بالطبع لم يقف المعارضين مكتوفي الألسن أمام هذا القرار الموحي بالارتجال و التخبط و السطحية فهم يريدون حلولا جذرية لمشكلات متأصلة منذ قرون
...

زادت حدة الحوار بين المتحاورين خصوصا مع عدم وجود خبير اقتصادي او محلل سياسي محترف بيننا ليفتينا فيما اختلفنا فيه , و مما زاد من سخونة الحوار الانقطاع المتكرر للتيار الكهربي و ما يصاحبه من لعنات و أزمات تتعلق بأعراض متلازمة الحر و الملل و الزحام
..

وفجأة جاء من أقصى الشارع رجلٌ يسعى , ظننته شحات رمضاني , فلما اقترب أكثر .. تأكدت ظنوني
..,استطاع أن يخطف انتباه الحاضرين .. ليس لثيابه الرثة و حاله التي تصعب على الفلول , فهو منظر طبيعي و متكرر لم يعد يثير الدهشة أو حتى التعاطف , كان ما لفت انتباه الجالسين له هو أنه لم يكن يحمل علبة لتلميع الأحذية او حتى يقف خلف ميزان لقياس الطول و الوزن و لكنه كان بكل ثقة يحمل ماكينة لعد النقود عارضا خدماته لمن يهمه الأمر ..

انشغل بعض الحضور بالتندر عليه , فمنهم من اعطاه ورقة بخمسة جنيهات طالبا منه عدها بدقة , و منهم من ابرز عدة جنيهات معدنية طالبا منه عدها او للدقة وزنها , و أقسم ثالث أنه لو كان يحمل في جيبه اكثر من سبعين جنيه لوضعها فورا في حسابه البنكي دون أن يعدها حتى لا "يقل بركتها" .. حاولت أن أساعده فلم اجد معي ما تزيد كميته بصورة تستحق العد سوى مئات الإعلانات التي قام أعضاء حزب الحرية و العدالة بتوزيعها علينا بعد صلاة الجمعة للترويج لقرار شجاع اتخذه الرئيس ..و مئات الإعلانات الأخرى التي وزعوها بعد صلاة العصر للترويج لقرار شجاع آخر اتخذه الرئيس . . .  بإلغاء القرار الأول .

الاثنين، 16 يوليو 2012

البكابورت


كان مستلقيا على الكنبة في انتظار السباك الذي حضر في موعده على عكس المتوقع , فحص الحنفية سريعا قبل أن يصلحها بإخلاص مستبدلا قطعة بالية بأخرى جديدة رافضا الحصول على أي مقابل معتذرا عن خطأ الإصلاح الأول المسئول عنه رداءة قطع الغيار التي استخدمها , منصرفا في هدوء مع الوعد بتقديم شكوى ضد مستورد هذه المنتجات المقلدة عديمة النفع بالغة الضرر ..

كانت لديه رغبة شديدة في استغلال يوم الأجازة الاستغلال الأمثل , فوظيفته المرموقة التي حصل عليها بمجرد تخرجه من الجامعة بعد أن تلقى من العلم و المهارة ما يؤهله لينافس بقوة و يصبح عضوا نافعا في مجتمعه , قرر أن ينهي بعض مشاويره المؤجلة , وقف بالمكان المحدد بالشارع حيث جاءه التاكسي الذي ركبه مباشرة ليتوجه للمؤسسة الحكومية التي يقصدها ..

فوجيء سائق التاكسي بسيارة شرطة تسير إلى جواره و تطلب منه التوقف على يمين الطريق , توقف السائق في هدوء فاقترب منه رجل المرور في زي انيق حاملا في يده جهازا إليكترونيا دقيقا عرضه عليه و به صورة لارتكابه مخالفة قيادة , دفع السائق المخالفة في هدوء و ودع الغثنان بعضهما بابتسامة ..

وصل إلى المؤسسة الحكومية التي كان يقصدها و حصل على رقم ثم جلس ينتظر دوره و استغل هذه الفترة القصيرة في قراءة كتاب صغير كان يحمله معه مثل بقية المتواجدين ,لم يطل انتظاره حيث استدعاه الموظف البشوش مبديا استعدادا تاما للتعاون و تذليل كل العقبات معتذرا عن فترة الانتظار منهيا كل الإجراءات في دقائق معدودة دون وجود اي آثار للافتات " الصبر مفتاح الفرج " أو " ادفع و بعدين اشتكي " ..

قبل أن يعود لمنزله شعر ببعض التعب فقرر التوجه لأقرب مستشفى حكومي الذي ما أن دخله و سجل رقمه لاقومي على شاشة الكمبيوتر الموضوعة على حامل مرتفع على يسار الاستقبال , حتى استدعاه موظف الاستقبال في خلال ثوان ليسلمه ملفه المرضي الكامل و رقم تأمينه الصحي و تاريخه المرضي مطبوعا و يسأله إن كان قد جاء لمتابعة حالته ام أنه يشكو من شيء آخر قبل ان يعطيه رقم الكشف و يوجهه للطبيب المختص ..

بعد أن انهى رحلته القصيرة بالمستشفى قرر أن يتجول قليلا بالشوارع النظيفة وسط الأشجار العالية و الهواء النقي و الكاميرات المنتشرة لمراقبة كل مكان لإضفاء إحساس بالأمان قبل أن يركب الأتوبيس الخالي نسبيا من الركاب و المزود بشبكة انترنت لاسلكي و فتحات كهربائية لشحن بطاريات الكمبيوتر الشخصي و التليفون المحمول ..

وصل لمحطته البعيدة و صلى بالجامع الصغير النظيف قبل أن يفيق من حلمه الجميل ليجد نفسه قد نام على الكنبة أثناء انتظاره للسباك الذي خلف موعده معه للمرة الرابعة ,ويستيقظ على صوت أحد جيرانه بالشارع و هو يشكو من سقوط طفل رابع بالبلاعة المفتوحة دائما بالشارع صائحا .. " الحكومة لازم تحل الموضوع ده .. مش كل شوية المجاري تتسد بسبب العيال "


رحلة حياة

كنت استمتع بالعرض المسرحي للمضيف الآسيوي لشرح طرق استخدام قناع التنفس و سترة النجاه أثناء بداية اقلاع الطائرة عندما سألني ضميري سؤالا مباشرا عن الهدف من هذه الرحلة ,

رغم العشرة القديمة بيننا إلا إني في تلك اللحظة ندمت على اصطحابه معي في رحلتي , رددت عليه ببرود طالبا منه الاستراحة قليلا و الصمت حتى آخر الرحلة أو آخر العمر أيهما أقرب ,

تهكم على هروبي من إجابة سؤاله مرددا رأيه المعتاد عن ضعف شخصيتي و عدم قدرتي على المواجهة و تفضيلي الدائم للهروب من المشاكل بأي طريقة , سألني مرة اخرى بشغف عن جدوى هروبي من المواجهة , فسألته بشغف اكبر عن "إنت مال أهلك " ,

لم يتراجع أمام نبرتي الحادة , و ذكرني بهدوء ب إلحاحه السابق عليَّ بالاصرار على الحلول القاطعة لجميع المشاكل التي تواجهني , ذكرني بكلامه عندما اصطحبني في بداية استلام عملي الحكومي و كيف نصحني بالابتعاد فورا عن هذه المنظومة الفاسدة , ذكرني بتنبيهه المستمر لي ب .. قطعت استرساله المستمر في الحديث بوضع السماعات في اذني كدليل على رغبتي الصادقة في عدم استكمال هذا الحوار العقيم معه ,

لم يبال بالركاب المحيطين بنا و رفع صوته اعلى من الراديو ليستكمل مونولوج توبيخي فاضطررت لمناقشته بهدوء منعا للفضيحة مذكرا إياه بمبدأي في الحياة المتلخص في كلمتين . . " مفيش فايدة " , و أن هذا المبدا هو اختياري من البداية منذ ان كان "مالوش لازمة " عندما كان يتعلق برغبتي في تجنب المشاكل التي قد تنتج عن الاعتراض على الفساد المحيط و الذي تطور مع الزمن ليصبح " و أنا مالي " عندما وصل الفساد إلى دائرتي الصغيرة و اوشكت على التورط فيه , حتى وصل لصورته النهائية "مفيش فايدة " عندما اصبحت أنا نفسي جزءا من المنظومة الفاسدة أقولها لصغار المتورطين في المنظومة لحثهم على التمسك بمبدأي الأول في تجنب المشاكل .. "مالوش لازمة " ...

ابتسم ابتسامة خبيثة لأول مرة منذ بداية حديثنا قبل أن يخبرني بصوت واضح بأن الفساد استسهال و ليس اختيار . .

انتبهت مضطرا لظهور مفاجيء لمهرج يرتدي زيا نسائيا اكتشفت فيما بعد أنه المضيفة المصرية _التي كان واضحا على وجهها الخطأ الجسيم الذي ارتكبته في تقدير كمية المكياج المناسبة لعدم طمس ملامحها _ تطلب مني ربط حزام الأمان استعدادا للهبوط بعد رحلة لم يمهلني ضميري الفرصة للاستمتاع بها كما يفعل طيلة حياتي ..

نظرت إلى شريكي بالعمل الذي كان يجلس بجواري و قررت أن أريح ضميري لأول مرة و أخبر شريكي بمنتهى القوة و الحزم برغبتي في العدول عن تنفيذ الصفقة المشبوهة التي سافرنا من أجل اتمامها متحملا تبعات موقفي الشجاع و ما يمكن أن ألاقيه من مشاكل و أزمات مادية و عواقب الوقوف في وجه منظومة الفساد ممنيا نفسي براحة البال و الراحة النفسية ...

بادلني شريكي نظرتي الطويلة له بنظرة مشابهة قبل أن يخبرني و براءة مساعدي العادلي في عينيه بعدم وجود داعي للقلق عارضا أن يتولى هو بنفسه إدخال مبلغ العمولة المشبوهة التي سوف أحصل عليها إلى البلاد دون أية مشاكل رقابية , فكرت قليلا و استجمعت شجاعتي قبل أن أجيبه بكل ثقة و حزم قائلا .. " اللي تشوفه " ..


الشعب المتنيل بطبعه

لم يفاجئني وجودها في التشكيل الوزاري الجديد , كما لم يفاجئني في التشكيل الوزاري الذي سبقه , أو الذي سبقه , أصبحت أيقونة ثابتة في تشكيل أي حكومة ,


 بدأت حياتها صحفية مجتهدة , تنشر أخبار الفن و الموضة , سرعان ما تحولت للسياسة عندما تم تعيينها مندوبة لصحيفتها في جهة سيادية , توطدت علاقتها بالكثير من أقطاب الحزب الحاكم ,


صارت بوق النظام و المتحدث غير الرسمي ب اسمه , رفضت أن تلعب دور المعارضة الكارتونية و تقبلت بطيب خاطر أن تضحي بمصداقيتها و تبرر أي موقف يتخذه الرئيس أو أيا من أفراد حزبه أو أسرته ,

 صارت حكمة الرئيس و ذكاء ابنه و الفكر الجديد المدعوم بخبرة الفكر القديم هم أساس مقالاتها اليومية التي تتهافت الصحف على نشرها .. ترقت في المناصب و توسع نشاطها في الجمعيات و النوادي المدعوم بتأييد مباشر من حرم الرئيس ..


 أصبحت من اهم ضيوف البرامج الحوارية و حصلت على العديد من الأوسمة و الجوائز الشرفية من الدولة , يوما بعد يوم صارت جزء أصيل من الدائرة الصغيرة المحيطة بصناع الحكم ,أصبحت هي نفسها محور هام للنفاق و التعامل معها  كرمز من رموز المرحلة ,
 

 شعر النظام بتوسع شعبيتها و ازدياد نفوذها و خطرها المتزايد يوما بعد يوم , تمت التضحية بها بعد التأكد من انها لم تعد تملك أية ملفات سرية أو دلائل قد تستخدمها للمساومة بعد ذلك ,


 لزمت بيتها و التزمت بالتعليمات مع تحين أي فرصة في لقاء تليفزيوني عابر أو مقال مفاجيء لتراود النظام مرة اخرى عن نفسه و تستدر عطفه و تحاول إظهار الندم على ما فات و الرغبة في فرصة جديدة بعد أن عرفت حجمها الطبيعي ,


 فجأة سقط النظام ,و بعد أن تأكدت من سيطرة قوة جديدة على مقاليد الحكم  لعبت هي دور الضحية المضطهدة من النظام السابق ,


تشدقت بمحاربة النظام لها في أواخر أيامه مدعيه تواجدها في معسكر المعارضة و نضالها الدائم ضد الظلم و الفساد و تفضيلها الابتعاد عن دائرة الأضواء باختيارها اعتراضا على ما كانت تعيشه البلاد من ظلم و فساد ,
 

 تم تعيينها كمستشارة للحكومة الجديدة للاستفادة من خبرتها السابقة في تسيير شئون الدولة , سرعان ما أثبتت جدارتها للنظام الجديد و بدأت حملات النفاق و التبرير , أصبحت وزيرة ثابتة مع تغير الوزارات , صارت من المقربين للنظام الجديد , لم تتعلم من أخطائها السابقة ,


 جاءتنا الأوامر بالقبض عليها فورا و التحقيق معها بتهمة الانتساب للنظام السابق , استخدمنا أساليبنا الفعالة في التحقيق معها من كهرباء و خلافه للوصول لنتيجة سريعة معها و معرفة أماكن الأموال المنهوبة و ملفات الفساد , جاءتنا الأوامر مرة أخرى بعدم استخدام العنف تجنبا لتدخل المنظمات الدولية و المهتمين بحقوق الإنسان ,

 فصلنا الكهرباء و أعدنا "خلافه" إلى قفصه بعد أن كانا قد أحدثا الأثر المطلوب , تركناها بعد مصادرة كل ما تملك و التأكد من صمتها عما نريدها أن تصمت عنه ,

اختفت فترة انتشرت فيها الشائعات عن تدهور حالتها المادية و توبتها النصوح عن الكذب و الخداع ,


فوجئت بها  في أحد الأيام  تجلس على الرصيف المقابل لبيتي و هي تصرخ في المارة تطلب مساعدتهم .. " فاضل 189 جنيه من تمن الدوا.. فاضل 189 من تمن الدوا " ثم تدخل في وصلة من البكاء تنهيها بالصراخ من جديد "فاضل 189 جنيه من تمن الدوا " .. و كلما أعطاها أحد ولاد الحلال مبلغا تقوم بخصمه من صراخها .. " فاضل 187 من تمن الدوا " .. " فاضل 184 من تمن الدوا .. "

هممت أن أعطيها مبلغا لولا إنها اختفت قليلا في محل بقالة قريب لتظهر مرة أخرى و في يدها علبة عصير و هي تصرخ من جديد .. " فاضل 186 و نص من تمن الدوا ... "              




صالون عكاشة



كان من الحلاقين القلائل بالحي الذي أسكن به الذي تستطيع أن تتصل به في أي وقت من الليل أو النهار لكي تحدد موعدا  يختصر عليك فترات انتظار طويلة ,فهو يعيش في صالون الحلاقة الخاص به , يعمل بيده أو يقف خلف أحد مساعديه ليوجهه بالأمر المباشر أو بالضرب المباشر لتخفيف جزء من الشعر هنا و تظبيط جزء هناك , كما كان من الحلاقين الكُثُر الذين يعتقدون بأنك قد ذهبت لهم لسببين ثانيهما هو الحلاقة و أولهما هو معرفة رأيهم العميق في آخر ما يستجد في الساحة الكروية و السياسية ..

كان يعتبر نفسه سباقا في التحليلات السياسية و عارف ببواطن الأمور , يجزم بأنه أول من نادى بحرية المرأة , و أول من استخدم مصطلح الدولة العميقة , ناهيك عن تجاهله لسنه المقارب للستين و ادعائه أنه من شباب الثورة

لم تكن المشكلة في ضحالة معلوماته بشكل عام , فعمله المستمر في صالون الحلاقة الخاص به لم يكن يتيح له الكثير من الوقت للاطلاع و متابعة الأحداث بتأني , كانت المشكلة الرئيسية هي تعصبه الشديد لرأيه و رد فعله العنيف تجاه أي محاولة لتصحيح معلوماته أو الاعتراض السلمي على تعليقاته على بعض المواقف السياسية و المباريات الكروية ..

بعض الأساطير المنتشرة تحكي عن زبائن اختفوا فجأة من الحياة بعد ابداء وجهات نظر تتعارض مع التحليلات التي توصل لها بخصوص بعض الشئون الدولية و المحلية , مثل تأثير المحادثات الثنائية بين رئيس وزراء بريطانيا  و نظيره الروسي على المؤامرة الماسونية العالمية و علاقتها بارتفاع سعر رغيف العيش و  التأثير المباشر لانتقال بيكهام  للأهلي على  فانوس رمضان ..

على أية حال كانت هناك مبالغات في القصص المنتشرة حوله  فلم يكن زبائنه أفضل حالا منه و لم يكن معظمهم يعترض عليه , ليس خوفا منه , فمعظمهم ينتهج العنف كمرجعية أساسية لكل تصرفاته , و لكن لأن انغماسهم في العمل في أماكن بعيدة أو حتى في البطالة في قهاوي قريبة لم يكن يتيح لهم المتابعة و الاطلاع كما لم تكن لديهم الرغبة في ذلك ,فطريقة تفكيرهم لم تكن تختلف كثيرا عن طريقة تفكير الحلاق , يكفي أن تقول رأيك بقوة و حزم حتى تقنع المجاورين بأنه صحيح , و لا مانع من أن تضع في خلفية كلامك بعض المؤثرات الموسيقية الأنفية الشهيرة التي تعني "أرفض حتما أي كلام " حتى تقضي على أي تفكير في معارضة لرأيك من أي نوع ..

كانت "بيتفلسف" و " عايز يقلب لنا دماغنا " و " حمار " تهم جاهزة لأي شخص يقول كلاما لا يفهمونه , و الكلام الذي لا يفهمونه هو أي كلام يختلف عن نظرية المؤامرة التي تتميز عندهم بالمرونة الشديدة لدرجة انها يمكن أن تضم إسرائيل و حماس و إيران و بايرن ميونخ و بترول أسيوط في جبهة واحدة ضد الشعب بهدف إسقاط مصر و هدم الدولة

 كان صوت القناة التليفزيونية العكاشية يدوي في أرجاء الصالون عندما احتدم النقاش بيننا أثناء حلاقته لي و كان الحديث  بيننا قد وصل لنقطة النهاية من وجهة نظري عندما قال بلهجة حازمة .. " يا بيه ده حتى هاني خشبة بتاع الأهلي طلع إخوان " .. شعرت برغبة عارمة في قتله هو و الصوت المنبعث من التليفزيون للقضاء على ظاهرة الفتي في مصر و لكني آثرت أن أشعل شمعة بدلا من أن ألعن الظلام و تمالكت أعصابي مصححا له الاسم بمنتهى الهدوء . . " اسمه الكابتن هاني خشبة "