الخميس، 29 مارس 2012

رسالة


أمي الوحيدة ,
رغم علمي باستحالة تبادل الرسائل بين الأحياء و الأموات إلا إني قد تذكرتك في عيد الأم و قررت أن أحكي لكي ما قد لا تكوني تعرفيه , داعيا لكي بالرحمة

صباح عيد الأم الماضي قررت الاستسلام للأمل و فكرة المحاولة من جديد , ارتديت أفضل ثيابي , التي لا أملك غيرها بالأساس , طردت من رأسي كل الأفكار السلبية  و هي أهم خطوة من خطوات النجاح كما قرأت في احد كتب التنمية الذاتية

....
خرجت من البيت للبحث عن عمل أو فرصة عمل _كما يسمونها تعليقا على صعوبة إيجادها _ , لم أصدق نفسي عندما وجدت إعلان معلق بالمترو يطلب أفراد أمن بمرتبات مجزية لأصحاب العمل , مخزية للعاملين , أخرجت هاتفي لتسجيل الرقم المكتوب , أدى اندفاع الناس أثناء الدخول و الخروج إلى وقوع الهاتف مني قبل إكمال حفظ الرقم , بعد أن هدأت حركة الناس بحثت عن الهاتف , لم أجده , و الأسوأ أني لم اجد الإعلان , حيث قام أحد ولاد الحلال بنزعه أثناء إنشغالي بالبحث عن هاتفي الضائع . . .
لم أحزن لفراق الهاتف , فهي لم تكن المرة الأولى , و لم أحزن لاختفاء الإعلان , فهي لن تكون المرة الأخيرة ,,

 اندهش من حولي للسعادة المرسومة على وجهي , فقد اتخذت قراري من بداية اليوم بأن الإيجابية و الأمل هما مفتاح النجاح , لن أتصرف مثل أغلب من ينتمي لطبقة منخفضة الطموح ,عالية الضغط , مطحونة , و ألعن الواقع مستخدما قاموس واسع من الألفاظ و الإشارات التي لا تحتاج أن يكون الشخص دارسا للغة الإشارة لكي يفهم مدلولها ,

بكل تهذيب و ثقة أعلنت رأيي فيمن نزع الإعلان متمنيا له دوام الاختفاء حرصا على نفسه مما قد أفعله به , و بالطبع أثنيت على من أخذ الهاتف واصفا إياه بكل ما اسعفتني قلة أدبي في تذكره من حيوانات ....

في الظهيرة لم أجلس في مكاني المعتاد في القهوة , فأحد اهم مفاتيح النجاح هو تغيير عاداتك الثابتة ... جلست في ركن آخر , شجعت زملائي الجالسين معي في نفس القهوة على التحرك و محاولة إشعال شمعة بدلا من لعن الظلام , اقترحت ان نقوم بقطع الطريق الذي يمر منه السيد وزير التموين و خطفه مع التهديد بقتله كويسلة سلمية للضغط على الحكومة , لم يلاقي هذا الاقتراح قبولا لديهم نظرا لأن الخطف سيتطلب مصاريف لا نتحملها ... كما ان كل الطرق القريبة مقطوعة بالأساس لمطالب لسنا طرف فيها ... فانتقلت إلى الخطة البديلة ... خطف وزير البيئة .. بدأوا في الانصراف عني واحدا تلو الآخر خصوصا بعد أن اخبرهم أحد المتسولين _الذي كنت أعطف عليه _بالهدية التي أعطيتها له و هي كتاب .... " نباتات الزينة ,ديكور البيت العصري

قررت الابتعاد عن كل من يحاول إحباطي , خصوصا من ادين لهم بالمال , كان المساء قد حل , فتوجهت إلى صيدلية صديقى لأشتري لكي الدواء المستورد غير الموجود بأي مكان و الذي يضطر صديقي مشكورا لتهريبه و بيعه بالسوق السودا _لحل أزمة المرضى _,بأربع أضعاف ثمنه الأصلي ..لحل أزمته الشخصية ..قبض عليا أحد المخبرين أثناء شراء الدواء ,ليس لأن الدواء مهرب من الخارج , و لكن لأني رفضت دفع الزيادة في الأتاوة التي طلبها  ,و اصطحبني إلى القسم موجها لي تهمة التهريب و التستر على جريمة و التخطيط لهدم الاقتصاد المصري ...

أمي الوحيدة في الدنيا بعد وفاتي, أؤكد لكي كذب ما كُتب في تقرير الطب الشرعي عن ابتلاعي حذائي أثناء التحقيق معي بالقسم ... بإرادتي
,

الجمعة، 16 مارس 2012

الكابوس

اتجه إلى مجال تفسير الاحلام في البرامج التليفزيونية بعد حل الحزب الذي ينتمي له و غلق الجريدة التي كان يرأس تحريرها ... اكتسب شهرة واسعة في تفسير الاحلام نتيجة لخبرته الطويلة في نفاق المسئولين التي أكسبته مهارة بيع الوهم للناس استغلالا لحقيقة أن معظمهم لا يعرف الألف من ..عصا الأمن المركزي ...

في بداية عمل "الأستاذ" التليفزيوني كان يظهر ضيفا مع مذيع يسأله و يعرض عليه أحلام المشاهدين ليفسرها ... و بعد فترة ليست بالطويلة , و بعد عمليات تجميل ليست بالناجحة تماما  ,و بعد استخدام صبغة شعر ليست محلية الصنع ,و لأن العولمة كما جعلت العالم قرية صغيرة جعلت القرية  أيضا عالم كبير .. فقد أصبح "الشيخ " نفسه المذيع و المخرج و عامل السويتش الذي يستقبل المكالمات على الهواء مباشرة ...

كانت الأحلام تأتي عبر الهاتف عادية مثل كل الحلقات ... فتلك فتاة تحلم بالفارس الذي يخطفها على جواده الأبيض...ليطلب فدية من والدها الذي بدوره يرفض الدفع , فيقتلها الفارس و تستيقظ مفزوعة من النوم .... و قد رد عليها " الشيخ " بأن القتل بعد الخطف خير ... و هذا الأستاذ الجامعي الذي يحلم بنفسه و هو يشنق أحد الطلبة في لجنة الشفوي ليكتشف من الكارنيه أنه ابن رئيس القسم ,فيحاول انقاذه و لكن بعد فوات الأوان.. و يشجعه الشيخ بالقول أن محاولة الإنقاذ و إن كانت متأخرة فهي تدل على وجود بذرة الخير بداخله

كانت المكالمة الأخيرة _ليس في الحلقة فقط , بل ربما في حياة "الشيخ " ككل _ من أتخن مسئول رفيع في الدولة ... رفض كتابة اسمه على الشاشة مكتفيا بظهور الرموز الأولى فقط و هي كفيلة بإلقاء الرعب في نفوس المشاهدين ... تحدث بلهجة تحمل مزيجا من الغضب المكتوم و الإحساس بنكران الجميل ليحكي الكابوس الذي يتكرر كل ليلة و يتلخص في وجود مزرعة كبيرة يحكمها أسد عجوز يقوم بعض القلة من الحمير بالتمرد العنيف على طاعته و مهاجمة بعض الحيوانات الصغيرة و رفض المشاركة في أعمال النقل و الزراعة , مطالبين بمعاملة تليق بهم و نهر منفصل للاستحمام بعيدا عن بقية الحيوانات التي لا يستفيد منها سوى آكليها و تمكين قائدهم من الإشراف المباشر على توزيع البرسيم بما يكفل لهم النسبة العظمى العادلة من وجهة نظرهم ,مما اضطر الأسد للدفاع عن مزرعته و طرد قائد الحمير منها ...

اختفى " الشيخ" تماما بعد هذه الحلقة , حيث أدى اندفاعه لتأييد موقف الأسد و مهاجمة الحمير و تفكيرهم في الاستيلاء على المزرعة إلى عدم سماعه للجملة التي ختم بها المسئول مكالمته و هي أن المشكلة التي تؤرقه ليست في تكرار الكابوس كل يوم و لكن أنه في كل حلم يرى نفسه ..... قائد الحمير

السبت، 10 مارس 2012

بداية القصة

" شاف أفواج من البشر بتجري عليه بالسيوف و الأسلحة , حاول يهرب زي ما فكر كل اللي كانوا حواليه , لقى النور مطفي و الباب مقفول . . . . مش مهم تفهم إحساسه بالرعب . . . لإنه مات.."
بداية القصة :

برغم سنه الصغير كانت فرحته كبيرة بإتصال صديقه الذي أخبره بنجاحه في الحصول على تذاكر لحضور الماتش النهائي المقام خارج محافظته . . . كانت أول مرة يسافر فيها دون أخيه الكبير الذي اضطر للعمل خارج البلاد بعد أن فشل في العثور على عمل مناسب .. أو بالأحرى واسطة مناسبة . . . و لكن ما المشكلة في ذلك , فسفر اخيه يعني الحصول على هدية جديدة كلما جاء أخيه من السفر في أجازته السنوية التي يحسب لها الشهور على أصابع يده الصغيرة . .. تذكر الزي الرسمي الاصلي لفريقه المفضل الذي حصل عليه كهدية من اخيه .. هاهي الفرصة قد جائت لارتدائه و التشجيع بروح كلها حماس ...

تذكر والده و كيف كان يحاول أن يبسط له أمور السياسة , كيف كان يحكي له عن الحاكم الديكتاتور الذي كلما أراد ان يمرر قرار ظالم و مستبد , نفذ حادث بشع ليرهب به الشعب و يجبره على اختيار الاستقرار الزائف الناجم عن الخوف , فعلها حين أراد إلغاء الدستور .. و كررها عند حبس جميع المعارضين تمهيدا لإعدامهم .. كانت الحرائق و الحوادث التي تقع في المهرجانات الكبيرة و الأماكن العامة كلها يتبعها فرض ضريبة جديدة أو تعيين احد اقارب الحاكم في مناصب مهمة .. لدرجة ان شائعة قد سرت في كل أركان الدولة أن الحاكم قد جمع مستشاريه قبل أحد المهرجانات ليقترحوا عليه ضريبة جديدة يفرضها على الشعب حتى لا يمر المهرجان دون مكاسب ..

كان المعتاد أن يبدأ التمهيد لأي قرار من الحاكم في الصحف الحكومية و البرامج التليفزيونية و يتبارى الخبراء الاستراتيجيون في التحليل و التبرير حتى يكون الشعب على استعداد لتقبل الأمر الواقع بمجرد حدوث أي كارثة تخيفه و تشعره بأن الامن و الامان فقط في وجود المستبد الظالم الحاكم بالقبضة الحديدية ... هكذا كان دائما يخبره أبوه

على كل حال لم يكن مضطرا لاستئذان والده في السفر نظرا لوفاته منذ سنين بعد معاناة شديدة من المرض و معاناة أشد من العلاج في المستشفيات الحكومية .... تذكر القضية المرفوعة على المستشفى الخاص الذي كان يعالج به و لعن غباء اخيه الذي رفض التصالح مع المستشفى و مرت السنون و القضية لم يحدث بها أي جديد . . . إنه القضاء النزيه .. في الوقت ... كما اخبره أخوه ...

فتح الجريدة لمعرفة التشكيل المتوقع لفريقه , فهو لم يكن يتابع سوى أخبار الرياضة , و لم يكن يشتري أيضا سوى الجرائد الحكومية منذ ان كان اخوه يشتريها للبحث عن فرصة عمل , لفت نظره كثرة الاخبار و المقالات المتحدثة عن ضريبة جديدة تنوي الحكومة فرضها بناءا على اقتراح حكيم من الحاكم _ كما كُتب في المانشيت الرئيسي_ تسمى ضريبة الحياة .. . يدفعها كل الاحياء من الشعب و تُحصّل بأثر رجعي من الأموات ....

أغلق الجريدة نادما على شرائها , فهو سوف يشاهد الاستوديو التحليلي للماتش بعد عودته , لم يكن يعلم أن القدر قد لا يسمح له بمشاهدة الاستوديو التحليلي , أو قد لا يسمح بوجود الاستوديو التحليلي بالأساس .. .

عاهد نفسه على عدم إخبار أمه بسفره سوى بعد الماتش ,فمنذ سفر أخيه و وفاة والده و هي تخاف عليه من كل شيء دون مبرر , تنظر دائما للمخاطر دون الفرص , تعامله كأنه التذكار الذي تركه أبوه و أخوه لكي تعتني به و تحافظ عليه , قرر أن يترك لها رسالة حتى يكون إخباره لها بالسفر أسهل .. و ذيل رسالته بتأكيده على إتخاذ هذه الرحلة دافع للاجتهاد و النجاح و تحقيق املها , لم يكن يعرف هل يقصد فعلا ما كتب ام أنه يريد مخاطبة مشاعرها ليخرج بأكبر مكاسب ممكنة . . .

نزل من بيته حاملا حقيبة صغيرة متجها لمكان التجمع , جاءه هاتف مفاجيء من صديقه ليخبره إن الماتش اتلغى نظرا لهجوم بعض المعارضين المحكوم عليهم بالإعدام على قصر الحاكم بعد هروبهم من السجن .. واصفا بكل سعادة ما حدث للديكتاتور بالقول :

" شاف أفواج من البشر بتجري عليه بالسيوف و الأسلحة , حاول يهرب زي ما فكر كل اللي كانوا حواليه , لقى النور مطفي و الباب مقفول . . . . مش مهم تفهم إحساسه بالرعب . . . لإنه مات.."

الأحد، 4 مارس 2012

شوقيات

يعجبني الفهم العميق للسياسة لرئيس القسم الذي يضم كوكبة من عائلته الكريمة عندما يعلن أن سبب تخلف مصر كان مشروع توريث السلطة لجمال مبارك

التردد يؤدي لمزيد من التردد و التسرع يؤدي لمزيد من .. التردد

عندما يبالغ في نصحك و إرشادك محفزا إياك على التقدم أو التمهل , ليس عليك سوى ان تخبره ..إنك بتعرف تركن لوحدك

ليست المشكلة أن يحدث شيء معين بدون سبب واضح . . . المشكلة الحقيقية أن توجد أسباب كثيرة واضحة و لا يحدث شيء

حقيقة : إذا اخترع الياباني جهاز لتحويل التراب لذهب سيسارع المسئولون المصريون لبيع التراب بدلا من شراء الجهاز

يكذب عليك من يخبرك أن الفرصة لا تأتي مرتين .. فالفرصة تأتي كثيرا و لكنك قد لا تكون مستعدا لاقتناصها سوى في المرة الأولى

في سبيل بحثي عن فرصة مناسبة . . . ضيعت فرص كتير

دائما تكتشف الحقيقة متأخرا . . . و لكنك لا تكتشف أبدا ان "متأخرا" هو الوقت المناسب

قال لي : هل تعتقد أن طريق واحد فقط هو الذي يؤدي للنجاح ؟ .. اجبته : بل توجد عدة طرق .. تؤدي لطريق واحد فقط يؤدي للنجاح

كلمة اخيرة : يصبرك و يقول لك أن طريق الألف ميل يبدأ بخطوة . . . المسكين لا يفهم أن المشكلة هي إيجاد طريق الالف ميل نفسه