أمي الوحيدة ,
رغم علمي باستحالة تبادل الرسائل بين الأحياء و الأموات إلا إني قد تذكرتك في عيد الأم و قررت أن أحكي لكي ما قد لا تكوني تعرفيه , داعيا لكي بالرحمة
صباح عيد الأم الماضي قررت الاستسلام للأمل و فكرة المحاولة من جديد , ارتديت أفضل ثيابي , التي لا أملك غيرها بالأساس , طردت من رأسي كل الأفكار السلبية و هي أهم خطوة من خطوات النجاح كما قرأت في احد كتب التنمية الذاتية
....
خرجت من البيت للبحث عن عمل أو فرصة عمل _كما يسمونها تعليقا على صعوبة إيجادها _ , لم أصدق نفسي عندما وجدت إعلان معلق بالمترو يطلب أفراد أمن بمرتبات مجزية لأصحاب العمل , مخزية للعاملين , أخرجت هاتفي لتسجيل الرقم المكتوب , أدى اندفاع الناس أثناء الدخول و الخروج إلى وقوع الهاتف مني قبل إكمال حفظ الرقم , بعد أن هدأت حركة الناس بحثت عن الهاتف , لم أجده , و الأسوأ أني لم اجد الإعلان , حيث قام أحد ولاد الحلال بنزعه أثناء إنشغالي بالبحث عن هاتفي الضائع . . .
لم أحزن لفراق الهاتف , فهي لم تكن المرة الأولى , و لم أحزن لاختفاء الإعلان , فهي لن تكون المرة الأخيرة ,,
اندهش من حولي للسعادة المرسومة على وجهي , فقد اتخذت قراري من بداية اليوم بأن الإيجابية و الأمل هما مفتاح النجاح , لن أتصرف مثل أغلب من ينتمي لطبقة منخفضة الطموح ,عالية الضغط , مطحونة , و ألعن الواقع مستخدما قاموس واسع من الألفاظ و الإشارات التي لا تحتاج أن يكون الشخص دارسا للغة الإشارة لكي يفهم مدلولها ,
بكل تهذيب و ثقة أعلنت رأيي فيمن نزع الإعلان متمنيا له دوام الاختفاء حرصا على نفسه مما قد أفعله به , و بالطبع أثنيت على من أخذ الهاتف واصفا إياه بكل ما اسعفتني قلة أدبي في تذكره من حيوانات ....
في الظهيرة لم أجلس في مكاني المعتاد في القهوة , فأحد اهم مفاتيح النجاح هو تغيير عاداتك الثابتة ... جلست في ركن آخر , شجعت زملائي الجالسين معي في نفس القهوة على التحرك و محاولة إشعال شمعة بدلا من لعن الظلام , اقترحت ان نقوم بقطع الطريق الذي يمر منه السيد وزير التموين و خطفه مع التهديد بقتله كويسلة سلمية للضغط على الحكومة , لم يلاقي هذا الاقتراح قبولا لديهم نظرا لأن الخطف سيتطلب مصاريف لا نتحملها ... كما ان كل الطرق القريبة مقطوعة بالأساس لمطالب لسنا طرف فيها ... فانتقلت إلى الخطة البديلة ... خطف وزير البيئة .. بدأوا في الانصراف عني واحدا تلو الآخر خصوصا بعد أن اخبرهم أحد المتسولين _الذي كنت أعطف عليه _بالهدية التي أعطيتها له و هي كتاب .... " نباتات الزينة ,ديكور البيت العصري
رغم علمي باستحالة تبادل الرسائل بين الأحياء و الأموات إلا إني قد تذكرتك في عيد الأم و قررت أن أحكي لكي ما قد لا تكوني تعرفيه , داعيا لكي بالرحمة
صباح عيد الأم الماضي قررت الاستسلام للأمل و فكرة المحاولة من جديد , ارتديت أفضل ثيابي , التي لا أملك غيرها بالأساس , طردت من رأسي كل الأفكار السلبية و هي أهم خطوة من خطوات النجاح كما قرأت في احد كتب التنمية الذاتية
....
خرجت من البيت للبحث عن عمل أو فرصة عمل _كما يسمونها تعليقا على صعوبة إيجادها _ , لم أصدق نفسي عندما وجدت إعلان معلق بالمترو يطلب أفراد أمن بمرتبات مجزية لأصحاب العمل , مخزية للعاملين , أخرجت هاتفي لتسجيل الرقم المكتوب , أدى اندفاع الناس أثناء الدخول و الخروج إلى وقوع الهاتف مني قبل إكمال حفظ الرقم , بعد أن هدأت حركة الناس بحثت عن الهاتف , لم أجده , و الأسوأ أني لم اجد الإعلان , حيث قام أحد ولاد الحلال بنزعه أثناء إنشغالي بالبحث عن هاتفي الضائع . . .
لم أحزن لفراق الهاتف , فهي لم تكن المرة الأولى , و لم أحزن لاختفاء الإعلان , فهي لن تكون المرة الأخيرة ,,
اندهش من حولي للسعادة المرسومة على وجهي , فقد اتخذت قراري من بداية اليوم بأن الإيجابية و الأمل هما مفتاح النجاح , لن أتصرف مثل أغلب من ينتمي لطبقة منخفضة الطموح ,عالية الضغط , مطحونة , و ألعن الواقع مستخدما قاموس واسع من الألفاظ و الإشارات التي لا تحتاج أن يكون الشخص دارسا للغة الإشارة لكي يفهم مدلولها ,
بكل تهذيب و ثقة أعلنت رأيي فيمن نزع الإعلان متمنيا له دوام الاختفاء حرصا على نفسه مما قد أفعله به , و بالطبع أثنيت على من أخذ الهاتف واصفا إياه بكل ما اسعفتني قلة أدبي في تذكره من حيوانات ....
في الظهيرة لم أجلس في مكاني المعتاد في القهوة , فأحد اهم مفاتيح النجاح هو تغيير عاداتك الثابتة ... جلست في ركن آخر , شجعت زملائي الجالسين معي في نفس القهوة على التحرك و محاولة إشعال شمعة بدلا من لعن الظلام , اقترحت ان نقوم بقطع الطريق الذي يمر منه السيد وزير التموين و خطفه مع التهديد بقتله كويسلة سلمية للضغط على الحكومة , لم يلاقي هذا الاقتراح قبولا لديهم نظرا لأن الخطف سيتطلب مصاريف لا نتحملها ... كما ان كل الطرق القريبة مقطوعة بالأساس لمطالب لسنا طرف فيها ... فانتقلت إلى الخطة البديلة ... خطف وزير البيئة .. بدأوا في الانصراف عني واحدا تلو الآخر خصوصا بعد أن اخبرهم أحد المتسولين _الذي كنت أعطف عليه _بالهدية التي أعطيتها له و هي كتاب .... " نباتات الزينة ,ديكور البيت العصري
قررت الابتعاد عن كل من يحاول إحباطي , خصوصا من ادين لهم بالمال , كان المساء قد حل , فتوجهت إلى صيدلية صديقى لأشتري لكي الدواء المستورد غير الموجود بأي مكان و الذي يضطر صديقي مشكورا لتهريبه و بيعه بالسوق السودا _لحل أزمة المرضى _,بأربع أضعاف ثمنه الأصلي ..لحل أزمته الشخصية ..قبض عليا أحد المخبرين أثناء شراء الدواء ,ليس لأن الدواء مهرب من الخارج , و لكن لأني رفضت دفع الزيادة في الأتاوة التي طلبها ,و اصطحبني إلى القسم موجها لي تهمة التهريب و التستر على جريمة و التخطيط لهدم الاقتصاد المصري ...
أمي الوحيدة في الدنيا بعد وفاتي, أؤكد لكي كذب ما كُتب في تقرير الطب الشرعي عن ابتلاعي حذائي أثناء التحقيق معي بالقسم ... بإرادتي
,

