الخميس، 25 يوليو 2013

طرو صطوري

الحمار: السلام عليكم

الأرنب : و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته , اتفضل أهلا وسهلا

الحمار: الحقيقة مفيش وقت كتير نضيعه في المجاملات دي , أنا جايلك في موضوع مهم

الأرنب : خير ؟!

الحمار: السلحفاه بتعرض عليك ألف ربطة خس و تعمل نفسك تعبت و نمت في نص السباق النهارده لحد ما هي تكسب ..

... الأرنب : انت فاهم انت بتقول ايه ؟؟

الحمار : نزود 2 كيلو جزر

الأرنب : انت عايزني أخسر سباق هيحضره كل الحيوانات تقريبا علشان شوية خس و جزر

الحمار: خلينا واقعيين .. كده كده انت معروف إنك مغرور و شايف نفسك على الحيوانات اللي معظمها نفسه يشوفك خسران حتى لو ده مستحيل , و لو انت رفضت العرض , ألف ذئب هيقبل بأقل من كده و يستناك في أي مكان في السباق و يخلص عليك أو على الأقل يتحفظ عليك لحد ما السباق يخلص و السلحفاة تكسب

الأرنب : حيوانات حقيرة مفيش فيها حيوان واحد وافق يدخل السباق ضدي غير السلحفاة اللي باعتاك دلوقتي علشان تهددني

الحمار : أرجوك بلاش غلط , خلي بالك إن القصة دي هيقراها اطفال كتير بعد كده علشان يتعلموا منها قيم العمل و الاجتهاد و عدم اليأس و عدم الغرور و بلا بلا بلا .. و لازم تفضل بدون شتايم

الأرنب : بس ألف ربطة خس ده قليل أوي ... انت عارف الدولار بكام انهارده ؟؟

الحمار : بلاش نلف و ندور على بعض كتير , أنا عارف و انت عارف انك وافقت تدخل السباق من الأساس علشان الأسد وعدك ب 400 ربطة خس لو انت قدرت تكسب السلحفاه اللي هي الحاجة الوحيدة في الغابة اللي ماقدرش ياكلها , جاي دلوقتي تقول الألف ربطة قليلين ؟؟

الأرنب : بما اننا بنلعب ع المكشوف و بما إني لو سمعت كلامك يبقى لازم أشوفلي غابة تانية أعيش فيها يبقى لازم آخد الخس اللي يكفيني لحد ما أستقر في مكان تاني

الحمار : ثانية واحدة أعمل تليفون ... آلو , أيوة أنا معاه دلوقتي , مفيش مانع من حيث المبدأ بس عايز المبلغ يزيد شوية .. (مضيفا بصوت منخفض: ممكن نزود تمن التذاكر ده غير المبالغ اللي هنكسبها من مشاركتك في أي سباق بعد كده بعد ما تكوني علمتي على الأرنب و الشهرة اللي هتخديها بمجرد ما الفيديوهات تترفع على اليوتيوب ) خلاص تمام , انا هتصرف

الأرنب : انجز علشان عايز استعد قبل السباق

الحمار : السلحفاة وافقت تضاعف الكمية بس بشرط , الموضوع ده يفضل سر و لو أي حيوان أخد خبر بيه هتبلغ الأسد إنك إنت اللي عرضت عليها تخليها تكسب علشان تكسر هيبته

الارنب متكئا على ظهره في نشوة : اعتبره حصل يا كبير

الاثنين، 3 يونيو 2013

في حضرة النهضة

تمر الساعات دون انقطاع التيار الكهربي , خاف أن يكون مرض عقلي قد أصابه و هو ما يصور له وجود كهرباء , يضغط زر النور ليغلقه و يفتحه مرة أخرى غير مصدق عينيه و هو يرى الغرفة  تظلم و تضيء استجابة له , ينظر إلى التكييف المعلق في سماء الغرفة يبث هواءه البارد كدليل واضح على وجود كهرباء , إذن فهي حقيقة يجب أن يتعامل معها , يوجد تيار كهربي , بدأ يفكر في هذا الواقع الذي لم يتعوده , كان عليه أن يعدل برنامجه اليومي بما يتناسب مع هذا التطور غير المألوف , الآن يجب عليه أن يتخلص من الشموع التي اشتراها و التي كانت تضفي المزيد من الرومانسية على ديكور منزله , يمكنه أيضا أن يبيع المولد الكهربي الذي كانت مهمته الأساسية هي توليد الضوضاء مصدرا بعض الكهرباء أثناء تشغيله , بدأ يفكر في الأنشطة الجديدة التي يجب أن يمارسها ليملأ فراغ الساعات التي كان يقضيها دون فعل أي شيء أثناء انقطاع الكهرباء ,الآن أصبحت ساعات بطالته مضاعفه ,  بدأت أعراض الإحساس بآدميته تظهر عليه من جديد بعد أن شعر بقدرته على الاختيار الحر بين تشغيل الأجهزة الكهربائية أو إيقافها , الآن أصبح مواطنا له قيمة أعلى من قيمة فولت الكهرباء , يمكنه القراءة ليلا , يمكنه غسل ملابسه بدون مجهود , أزال الأتربة المتراكمة على الكمبيوتر الشخصي الخاص به و أزال بعض خيوط العنكبوت التي كانت قد تكونت عليه , الآن يمكنه استخدامه في كل الأوقات , ربما في وقت لاحق يعيد شراء التليفزيون و بعض الأجهزة الأخرى التي كان قد تخلص منها لاعتمادها على الكهرباء في تشغيلها , فعل ما كان يجب أن يفعله بمجرد اكتشافه وجود تيار كهربي فقام بتصوير نفسه و نور الغرفة مضاء ليحتفظ بالصورة في ألبومه الخاص تحت عنوان "لحظات تاريخية" .. الآن يستطيع أن يرفع عينيه في وجه أي شخص من أي دولة تمتلك الكهرباء بشكل دائم , المشكلة الآن في ظهور تحديات جديدة يجب أن يتعامل معها , عليه الآن أن يكون اكثر حرصا أثناء تعليقه للغسيل على سلك الكهرباء كما اعتاد أن يفعل في السابق , و لكن وجود تيار كهربي دائم يستحق التعب , قرر أن ياكل شيئا سريعا قبل أن يخرج للانضمام للجماهير المحتشدة بالتأكيد للاحتفال بوجود الكهرباء , فتح الثلاجة منبهرا بإضائتها التي لم يعتد رؤيتها منذ زمن , القى بالاطعمة التي فسدت في القمامة فلم يتبق ما يأكله , لم يكن يملك من المال ما يكفي لشراء طعام جديد بعد غلاء الأسعار و انهيار العملة المحلية و اختفاء كل السلع الحيوية من الأسواق , تذكر الدواء الذي لا يستطيع دفع ثمنه و الأمراض التي يكتسبها مجانا, تذكر البطالة التي يعاني منها  و تخلف كل المحيطين به الذين يجب عليه التعامل معهم  , تذكر حياته المنهارة و آدميته المنسحقة في وسائل المواصلات و الشوارع التي تمشي بها وسائل المواصلات , لعن الكهرباء التي أدى ظهورها لتذكيره بكل المشاكل التي كان قد تناساها و اكتشافه لقيمته الحقيقية لدى من يحكمونه ... قرر أن يعود للحياة التي يرى من يحكمونه أنها تليق به , توجه إلى لوحة التحكم الرئيسية في الكهرباء... و قام بفصلها  

الثلاثاء، 5 مارس 2013

الطابور

هو شخص لا ينفعل ولكن يساعد على الانفعال، لا يكتئب ولكن يساعد على الاكتئاب، يرى الأمور على طبيعتها _المتشائمة دائما _، يعيش الحياة كأنه يعيشها للمرة الثانية والأخيرة، كأنه رأى كل شيء وعرف كل شيء وحياته مجرد وقت يقضيه حتى يصل للحظة معينة ينتظرها. لقبناه بـ"المفكر" لأنه دايما بيفكرنا بالماضي المظلم الذي عشناه والمستقبل الأكثر إظلاما الذي يتوقع أن نعيشه.

كان غريبا أن يطلب أن يلتقي بنا بعد مضي فترة كبيرة لم نقابله فيها، كان مريضا طريح اللاب توب، يتناول دواء غير معروف بشهية غير آدمية، بمجرد وصولنا له- اعتدل في جلسته ونظر لنا نظرة من النوع الذي يطلق عليه "ذات مغزى"، فنظرنا له نظرة من النوع الذي يطلق عليه "خلص في ليلتك".. لم يدم صمته طويلا، أخبرنا بأنه أراد أن يلتقي بنا رغبة منه في إخبارنا حلما ظل يؤرقه لفترة طويلة، كان يريد أن يتخلص من عبء كتمان شعوره باقتراب النهاية، حاولنا إقناعه بالعدول عن فكرة اقتراب النهاية لرغبتنا في الانصراف سريعا، حاولنا إقناعه بالتمسك بالأمل.. في أن نعود مرة أخرى للاستماع له، باءت كل محاولاتنا بالفشل لشعورنا بالتعاطف معه وإغلاقه الباب علينا بالمفتاح.

 كان يرى نفسه "محشورا" في طابور طويل مزدحم "محشور" بدوره في زجاجة. كانت الساعة معطلة والوقت يمر بطيئا قبل أن يتقدم الطابور خطوة مبتعدا عن عنق الزجاجة حينما انتبه الجميع لصوت الدبابة وهي تسحق بعض الفئران التي ضلت طريقها وسط زحام الطابور وهي تتسابق للانقضاض على رغيف خبز ملقى على أرضية الطابور، هنا اعترض الميكروفون من مكانه وسط الطابور على ما قامت به الدبابة محملا كرسي الحكم مسئولية ما حدث.

لم يملك جركن البنزين الفارغ الطاقة الكافية للاعتراض ولكن رد زجاجة المولوتوف جاء حارقا عندما ألقت بنفسها باتجاه كرسي الحكم، فاطلق المسدس عدة رصاصات لإرهاب الفئران الغاضبة مما أدى لإصابة المزيد منها. كان اللاب توب يتابع الموقف كله بانفعال معلق رياضي محترف مستخدما ما التقطته الكاميرا من صور لفوارغ الرصاص وفوارغ الفئران أيضا، هنا حاول كرسي الحكم أن يصل لمكانه الآمن في نهاية الطابور مستخدما عجلة الإنتاج كدرع للاحتماء من الطوب الغاضب الذي انهال بالفعل على العجلة القديمة فتوقفت تماما عن التظاهر بالحركة.

وانشغلت الفئران بأصوات المأمأة التي انطلقت من الأبواق المنتشرة في الطابور عن ميزان العدالة الذي ألقاه كرسي الحكم باتجاه الأقلام التي اتهمته بالتآمر مع الدبابة والمسدس، ولكن تحرك البالطو الأبيض الرث الملقى على الأرض كان أبطأ من أن ينقذ أحدا، حتى خرج الطابور من عنق الزجاجة واتسعت المساحة التي كان محشورا فيها، فخفتت أصوات المأمأة وهدأ من تبقى من الفئران واحترق اللاب توب وتكسرت الكاميرا برصاصة من المسدس واتخذ كرسي الحكم مكانا مميزا فوق سطح الدبابة.

طلبنا منه أن يخبرنا بما فعله في نهاية الحلم وهو يودعنا بعد أن أعطانا المفتاح وسمح لنا أن نرحل، فأخبرنا بأنه _و بعد مجهود شاق من السير عكس اتجاه الطابور _استطاع أن يخرج من الزجاجة كلها ويغلقها بإحكام على الطابور الذي استقر .... في قاعها!

الثلاثاء، 19 فبراير 2013

ملك الغابة

تحلوا بالشجاعة وقرروا التغلب على مخاوفهم والتخلص من عدوهم, لم يستسلموا لفكرة الهزيمة التي ألحقها بهم, قاموا بدراسة مستفيضة عنه وعن تحركاته, تتبعوه في كل مكان دون أن يلحظهم, بذلوا الجهد والعرق, جهزوا أسلحتهم محلية الصنع وغير محلية الصنع, وضعوا خطتهم, تعاهدوا على التنفيذ تحت أي ظروف ولا مكان للتراجع, جهزوا قوة كبيرة تتناسب مع قوة عدوهم.

في الوقت المحدد بدأوا الهجوم, استطاعوا إيقاف الأتوبيس المستهدف, صعد ثلاثة منهم إليه مشهرين أسلحتهم الآلية يبحثون عن الهدف الذي باتوا يحلمون بالتخلص منه، كان العثور عليه صعبا في أتوبيس يمتليء بالفتيات, فلم يكن هدفهم سوى فتاة لم تكمل عامها الـ14 بعد, "مالالا" فتاة باكستانية شجاعة, سلاحها مجرد كلمات تسجلها على مدونتها أو مدونة هيئة الإذاعة البريطانية المكتوبة باللغة الأوردية تحت اسم مستعار خوفا من انتقام حركة طالبان, تنادي بحقوق الفتيات في التعليم في وادي سوات الذي تنتمي له, منحت جائزة السلام الوطني في باكستان في عام مضى.. أطلق أحد المهاجمين الرصاص على رأسها الصغيرة كوسيلة مضمونة لقتل أفكارها.

اخترقت الرصاصة رأس "عمر", (رجل) لم يبلغ الـ14 من عمره بعد, يبيع البطاطا في شوارغ مصر, لم يختر تلك المهنة رغبة منه في خدمة الجوعى من المارة ولكنه اُجبر على العمل ليوفر لنفسه فرصة الموت بطريقة أخرى غير الموت جوعا هو وأهله, أعلنت القوات المسلحة أن "عمر" قد قتل بالخطأ، وأن الشرطة المدنية قد أخطرت على الفور بالحادث.

ألقت الشرطة الباكستانية القبض على والده وخطيبة المشتبه به، وقامت بقتل واعتقال العشرات في هجوم لها على أحد معاقل طالبان, حاربت الإرهاب بالإرهاب والتعذيب. تم نقل الطفلة للندن لتلقي العلاج بعد أن انتشرت قصتها وتطوعت عدة جهات بالتكفل بعلاجها خارج باكستان نظرا لما تعانيه المستشفيات من تدني في مستوى الخدمة الصحية.

لم تكن المستشفيات في أسيوط مؤهلة لاستقبال من نجا من حادث تصادم وقع بين قطار وأتوبيس ينقل الأطفال إلى مدارسهم. لم يكن حظ المصابين أوفر من حظ المتوفين _الذين وصلوا لـ45 طفلا _ في محاربة الموت. من الآباء من فقد أطفاله جميعا واحتسبهم شهداء عند الله, ومنهم من تذكر آخر مشهد له مع طفله وهو يضربه على وجهه ليجبره على اللحاق بالأتوبيس, ربما لو عرف الأطفال أن وزير النقل سوف يتقدم باستقالته بعد الحادث لما ماتوا من الخوف من رؤيتهم للقطار المندفع نحوهم، ولما حاول أيا منهم القفز من الاتوبيس هربا من واقع يتكرر كل ساعة .

ربما كان القفز مستحيلا ولكنه تحلى بشجاعة لا نظير لها و قفز.. من حدود الطبقة الثانية من الغلاف الجوي فوق صحراء نيومكسيكو الأمريكية, مغامر نمساوي اعتاد القفز الحر, تابعه الملايين في بث مباشر للقفزة على أكثر من 40 قناة تليفزيونية وهو يحطم 4 أرقام قياسية, أما في الغابة التي أعيش فيها.. فقد كنا مشغولين بمتابعة خطاب "الخروف" ملك الغابة وهو محاط بمجموعة من "الكلاب" المدربة للفتك بأمثالي.. من "الحمير"!