الاثنين، 3 يونيو 2013

في حضرة النهضة

تمر الساعات دون انقطاع التيار الكهربي , خاف أن يكون مرض عقلي قد أصابه و هو ما يصور له وجود كهرباء , يضغط زر النور ليغلقه و يفتحه مرة أخرى غير مصدق عينيه و هو يرى الغرفة  تظلم و تضيء استجابة له , ينظر إلى التكييف المعلق في سماء الغرفة يبث هواءه البارد كدليل واضح على وجود كهرباء , إذن فهي حقيقة يجب أن يتعامل معها , يوجد تيار كهربي , بدأ يفكر في هذا الواقع الذي لم يتعوده , كان عليه أن يعدل برنامجه اليومي بما يتناسب مع هذا التطور غير المألوف , الآن يجب عليه أن يتخلص من الشموع التي اشتراها و التي كانت تضفي المزيد من الرومانسية على ديكور منزله , يمكنه أيضا أن يبيع المولد الكهربي الذي كانت مهمته الأساسية هي توليد الضوضاء مصدرا بعض الكهرباء أثناء تشغيله , بدأ يفكر في الأنشطة الجديدة التي يجب أن يمارسها ليملأ فراغ الساعات التي كان يقضيها دون فعل أي شيء أثناء انقطاع الكهرباء ,الآن أصبحت ساعات بطالته مضاعفه ,  بدأت أعراض الإحساس بآدميته تظهر عليه من جديد بعد أن شعر بقدرته على الاختيار الحر بين تشغيل الأجهزة الكهربائية أو إيقافها , الآن أصبح مواطنا له قيمة أعلى من قيمة فولت الكهرباء , يمكنه القراءة ليلا , يمكنه غسل ملابسه بدون مجهود , أزال الأتربة المتراكمة على الكمبيوتر الشخصي الخاص به و أزال بعض خيوط العنكبوت التي كانت قد تكونت عليه , الآن يمكنه استخدامه في كل الأوقات , ربما في وقت لاحق يعيد شراء التليفزيون و بعض الأجهزة الأخرى التي كان قد تخلص منها لاعتمادها على الكهرباء في تشغيلها , فعل ما كان يجب أن يفعله بمجرد اكتشافه وجود تيار كهربي فقام بتصوير نفسه و نور الغرفة مضاء ليحتفظ بالصورة في ألبومه الخاص تحت عنوان "لحظات تاريخية" .. الآن يستطيع أن يرفع عينيه في وجه أي شخص من أي دولة تمتلك الكهرباء بشكل دائم , المشكلة الآن في ظهور تحديات جديدة يجب أن يتعامل معها , عليه الآن أن يكون اكثر حرصا أثناء تعليقه للغسيل على سلك الكهرباء كما اعتاد أن يفعل في السابق , و لكن وجود تيار كهربي دائم يستحق التعب , قرر أن ياكل شيئا سريعا قبل أن يخرج للانضمام للجماهير المحتشدة بالتأكيد للاحتفال بوجود الكهرباء , فتح الثلاجة منبهرا بإضائتها التي لم يعتد رؤيتها منذ زمن , القى بالاطعمة التي فسدت في القمامة فلم يتبق ما يأكله , لم يكن يملك من المال ما يكفي لشراء طعام جديد بعد غلاء الأسعار و انهيار العملة المحلية و اختفاء كل السلع الحيوية من الأسواق , تذكر الدواء الذي لا يستطيع دفع ثمنه و الأمراض التي يكتسبها مجانا, تذكر البطالة التي يعاني منها  و تخلف كل المحيطين به الذين يجب عليه التعامل معهم  , تذكر حياته المنهارة و آدميته المنسحقة في وسائل المواصلات و الشوارع التي تمشي بها وسائل المواصلات , لعن الكهرباء التي أدى ظهورها لتذكيره بكل المشاكل التي كان قد تناساها و اكتشافه لقيمته الحقيقية لدى من يحكمونه ... قرر أن يعود للحياة التي يرى من يحكمونه أنها تليق به , توجه إلى لوحة التحكم الرئيسية في الكهرباء... و قام بفصلها  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق