السبت، 10 مارس 2012

بداية القصة

" شاف أفواج من البشر بتجري عليه بالسيوف و الأسلحة , حاول يهرب زي ما فكر كل اللي كانوا حواليه , لقى النور مطفي و الباب مقفول . . . . مش مهم تفهم إحساسه بالرعب . . . لإنه مات.."
بداية القصة :

برغم سنه الصغير كانت فرحته كبيرة بإتصال صديقه الذي أخبره بنجاحه في الحصول على تذاكر لحضور الماتش النهائي المقام خارج محافظته . . . كانت أول مرة يسافر فيها دون أخيه الكبير الذي اضطر للعمل خارج البلاد بعد أن فشل في العثور على عمل مناسب .. أو بالأحرى واسطة مناسبة . . . و لكن ما المشكلة في ذلك , فسفر اخيه يعني الحصول على هدية جديدة كلما جاء أخيه من السفر في أجازته السنوية التي يحسب لها الشهور على أصابع يده الصغيرة . .. تذكر الزي الرسمي الاصلي لفريقه المفضل الذي حصل عليه كهدية من اخيه .. هاهي الفرصة قد جائت لارتدائه و التشجيع بروح كلها حماس ...

تذكر والده و كيف كان يحاول أن يبسط له أمور السياسة , كيف كان يحكي له عن الحاكم الديكتاتور الذي كلما أراد ان يمرر قرار ظالم و مستبد , نفذ حادث بشع ليرهب به الشعب و يجبره على اختيار الاستقرار الزائف الناجم عن الخوف , فعلها حين أراد إلغاء الدستور .. و كررها عند حبس جميع المعارضين تمهيدا لإعدامهم .. كانت الحرائق و الحوادث التي تقع في المهرجانات الكبيرة و الأماكن العامة كلها يتبعها فرض ضريبة جديدة أو تعيين احد اقارب الحاكم في مناصب مهمة .. لدرجة ان شائعة قد سرت في كل أركان الدولة أن الحاكم قد جمع مستشاريه قبل أحد المهرجانات ليقترحوا عليه ضريبة جديدة يفرضها على الشعب حتى لا يمر المهرجان دون مكاسب ..

كان المعتاد أن يبدأ التمهيد لأي قرار من الحاكم في الصحف الحكومية و البرامج التليفزيونية و يتبارى الخبراء الاستراتيجيون في التحليل و التبرير حتى يكون الشعب على استعداد لتقبل الأمر الواقع بمجرد حدوث أي كارثة تخيفه و تشعره بأن الامن و الامان فقط في وجود المستبد الظالم الحاكم بالقبضة الحديدية ... هكذا كان دائما يخبره أبوه

على كل حال لم يكن مضطرا لاستئذان والده في السفر نظرا لوفاته منذ سنين بعد معاناة شديدة من المرض و معاناة أشد من العلاج في المستشفيات الحكومية .... تذكر القضية المرفوعة على المستشفى الخاص الذي كان يعالج به و لعن غباء اخيه الذي رفض التصالح مع المستشفى و مرت السنون و القضية لم يحدث بها أي جديد . . . إنه القضاء النزيه .. في الوقت ... كما اخبره أخوه ...

فتح الجريدة لمعرفة التشكيل المتوقع لفريقه , فهو لم يكن يتابع سوى أخبار الرياضة , و لم يكن يشتري أيضا سوى الجرائد الحكومية منذ ان كان اخوه يشتريها للبحث عن فرصة عمل , لفت نظره كثرة الاخبار و المقالات المتحدثة عن ضريبة جديدة تنوي الحكومة فرضها بناءا على اقتراح حكيم من الحاكم _ كما كُتب في المانشيت الرئيسي_ تسمى ضريبة الحياة .. . يدفعها كل الاحياء من الشعب و تُحصّل بأثر رجعي من الأموات ....

أغلق الجريدة نادما على شرائها , فهو سوف يشاهد الاستوديو التحليلي للماتش بعد عودته , لم يكن يعلم أن القدر قد لا يسمح له بمشاهدة الاستوديو التحليلي , أو قد لا يسمح بوجود الاستوديو التحليلي بالأساس .. .

عاهد نفسه على عدم إخبار أمه بسفره سوى بعد الماتش ,فمنذ سفر أخيه و وفاة والده و هي تخاف عليه من كل شيء دون مبرر , تنظر دائما للمخاطر دون الفرص , تعامله كأنه التذكار الذي تركه أبوه و أخوه لكي تعتني به و تحافظ عليه , قرر أن يترك لها رسالة حتى يكون إخباره لها بالسفر أسهل .. و ذيل رسالته بتأكيده على إتخاذ هذه الرحلة دافع للاجتهاد و النجاح و تحقيق املها , لم يكن يعرف هل يقصد فعلا ما كتب ام أنه يريد مخاطبة مشاعرها ليخرج بأكبر مكاسب ممكنة . . .

نزل من بيته حاملا حقيبة صغيرة متجها لمكان التجمع , جاءه هاتف مفاجيء من صديقه ليخبره إن الماتش اتلغى نظرا لهجوم بعض المعارضين المحكوم عليهم بالإعدام على قصر الحاكم بعد هروبهم من السجن .. واصفا بكل سعادة ما حدث للديكتاتور بالقول :

" شاف أفواج من البشر بتجري عليه بالسيوف و الأسلحة , حاول يهرب زي ما فكر كل اللي كانوا حواليه , لقى النور مطفي و الباب مقفول . . . . مش مهم تفهم إحساسه بالرعب . . . لإنه مات.."

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق