الاثنين، 16 يوليو 2012

الشعب المتنيل بطبعه

لم يفاجئني وجودها في التشكيل الوزاري الجديد , كما لم يفاجئني في التشكيل الوزاري الذي سبقه , أو الذي سبقه , أصبحت أيقونة ثابتة في تشكيل أي حكومة ,


 بدأت حياتها صحفية مجتهدة , تنشر أخبار الفن و الموضة , سرعان ما تحولت للسياسة عندما تم تعيينها مندوبة لصحيفتها في جهة سيادية , توطدت علاقتها بالكثير من أقطاب الحزب الحاكم ,


صارت بوق النظام و المتحدث غير الرسمي ب اسمه , رفضت أن تلعب دور المعارضة الكارتونية و تقبلت بطيب خاطر أن تضحي بمصداقيتها و تبرر أي موقف يتخذه الرئيس أو أيا من أفراد حزبه أو أسرته ,

 صارت حكمة الرئيس و ذكاء ابنه و الفكر الجديد المدعوم بخبرة الفكر القديم هم أساس مقالاتها اليومية التي تتهافت الصحف على نشرها .. ترقت في المناصب و توسع نشاطها في الجمعيات و النوادي المدعوم بتأييد مباشر من حرم الرئيس ..


 أصبحت من اهم ضيوف البرامج الحوارية و حصلت على العديد من الأوسمة و الجوائز الشرفية من الدولة , يوما بعد يوم صارت جزء أصيل من الدائرة الصغيرة المحيطة بصناع الحكم ,أصبحت هي نفسها محور هام للنفاق و التعامل معها  كرمز من رموز المرحلة ,
 

 شعر النظام بتوسع شعبيتها و ازدياد نفوذها و خطرها المتزايد يوما بعد يوم , تمت التضحية بها بعد التأكد من انها لم تعد تملك أية ملفات سرية أو دلائل قد تستخدمها للمساومة بعد ذلك ,


 لزمت بيتها و التزمت بالتعليمات مع تحين أي فرصة في لقاء تليفزيوني عابر أو مقال مفاجيء لتراود النظام مرة اخرى عن نفسه و تستدر عطفه و تحاول إظهار الندم على ما فات و الرغبة في فرصة جديدة بعد أن عرفت حجمها الطبيعي ,


 فجأة سقط النظام ,و بعد أن تأكدت من سيطرة قوة جديدة على مقاليد الحكم  لعبت هي دور الضحية المضطهدة من النظام السابق ,


تشدقت بمحاربة النظام لها في أواخر أيامه مدعيه تواجدها في معسكر المعارضة و نضالها الدائم ضد الظلم و الفساد و تفضيلها الابتعاد عن دائرة الأضواء باختيارها اعتراضا على ما كانت تعيشه البلاد من ظلم و فساد ,
 

 تم تعيينها كمستشارة للحكومة الجديدة للاستفادة من خبرتها السابقة في تسيير شئون الدولة , سرعان ما أثبتت جدارتها للنظام الجديد و بدأت حملات النفاق و التبرير , أصبحت وزيرة ثابتة مع تغير الوزارات , صارت من المقربين للنظام الجديد , لم تتعلم من أخطائها السابقة ,


 جاءتنا الأوامر بالقبض عليها فورا و التحقيق معها بتهمة الانتساب للنظام السابق , استخدمنا أساليبنا الفعالة في التحقيق معها من كهرباء و خلافه للوصول لنتيجة سريعة معها و معرفة أماكن الأموال المنهوبة و ملفات الفساد , جاءتنا الأوامر مرة أخرى بعدم استخدام العنف تجنبا لتدخل المنظمات الدولية و المهتمين بحقوق الإنسان ,

 فصلنا الكهرباء و أعدنا "خلافه" إلى قفصه بعد أن كانا قد أحدثا الأثر المطلوب , تركناها بعد مصادرة كل ما تملك و التأكد من صمتها عما نريدها أن تصمت عنه ,

اختفت فترة انتشرت فيها الشائعات عن تدهور حالتها المادية و توبتها النصوح عن الكذب و الخداع ,


فوجئت بها  في أحد الأيام  تجلس على الرصيف المقابل لبيتي و هي تصرخ في المارة تطلب مساعدتهم .. " فاضل 189 جنيه من تمن الدوا.. فاضل 189 من تمن الدوا " ثم تدخل في وصلة من البكاء تنهيها بالصراخ من جديد "فاضل 189 جنيه من تمن الدوا " .. و كلما أعطاها أحد ولاد الحلال مبلغا تقوم بخصمه من صراخها .. " فاضل 187 من تمن الدوا " .. " فاضل 184 من تمن الدوا .. "

هممت أن أعطيها مبلغا لولا إنها اختفت قليلا في محل بقالة قريب لتظهر مرة أخرى و في يدها علبة عصير و هي تصرخ من جديد .. " فاضل 186 و نص من تمن الدوا ... "              




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق