لم يفاجئني وجودها في التشكيل الوزاري الجديد , كما لم يفاجئني في التشكيل
الوزاري الذي سبقه , أو الذي سبقه , أصبحت أيقونة ثابتة في تشكيل أي حكومة ,
بدأت حياتها صحفية مجتهدة ,
تنشر أخبار الفن و الموضة , سرعان ما تحولت للسياسة عندما تم تعيينها مندوبة
لصحيفتها في جهة سيادية , توطدت علاقتها بالكثير من أقطاب الحزب الحاكم ,
صارت بوق النظام و المتحدث غير الرسمي ب اسمه ,
رفضت أن تلعب دور المعارضة الكارتونية و تقبلت بطيب خاطر أن تضحي بمصداقيتها و
تبرر أي موقف يتخذه الرئيس أو أيا من أفراد حزبه أو أسرته ,
صارت
حكمة الرئيس و ذكاء ابنه و الفكر الجديد المدعوم بخبرة الفكر القديم هم أساس
مقالاتها اليومية التي تتهافت الصحف على نشرها .. ترقت في المناصب و توسع نشاطها
في الجمعيات و النوادي المدعوم بتأييد مباشر من حرم الرئيس ..
أصبحت
من اهم ضيوف البرامج الحوارية و حصلت على العديد من الأوسمة و الجوائز الشرفية من
الدولة , يوما بعد يوم صارت جزء أصيل من الدائرة الصغيرة المحيطة بصناع الحكم
,أصبحت هي نفسها محور هام للنفاق و التعامل معها
كرمز من رموز المرحلة ,
شعر
النظام بتوسع شعبيتها و ازدياد نفوذها و خطرها المتزايد يوما بعد يوم , تمت
التضحية بها بعد التأكد من انها لم تعد تملك أية ملفات سرية أو دلائل قد تستخدمها
للمساومة بعد ذلك ,
لزمت
بيتها و التزمت بالتعليمات مع تحين أي فرصة في لقاء تليفزيوني عابر أو مقال مفاجيء
لتراود النظام مرة اخرى عن نفسه و تستدر عطفه و تحاول إظهار الندم على ما فات و
الرغبة في فرصة جديدة بعد أن عرفت حجمها الطبيعي ,
فجأة سقط
النظام ,و بعد أن تأكدت من سيطرة قوة جديدة على مقاليد الحكم لعبت هي دور الضحية المضطهدة من النظام السابق
,
تشدقت بمحاربة النظام لها في أواخر أيامه مدعيه
تواجدها في معسكر المعارضة و نضالها الدائم ضد الظلم و الفساد و تفضيلها الابتعاد
عن دائرة الأضواء باختيارها اعتراضا على ما كانت تعيشه البلاد من ظلم و فساد ,
تم
تعيينها كمستشارة للحكومة الجديدة للاستفادة من خبرتها السابقة في تسيير شئون
الدولة , سرعان ما أثبتت جدارتها للنظام الجديد و بدأت حملات النفاق و التبرير ,
أصبحت وزيرة ثابتة مع تغير الوزارات , صارت من المقربين للنظام الجديد , لم تتعلم
من أخطائها السابقة ,
جاءتنا
الأوامر بالقبض عليها فورا و التحقيق معها بتهمة الانتساب للنظام السابق ,
استخدمنا أساليبنا الفعالة في التحقيق معها من كهرباء و خلافه للوصول لنتيجة سريعة
معها و معرفة أماكن الأموال المنهوبة و ملفات الفساد , جاءتنا الأوامر مرة أخرى
بعدم استخدام العنف تجنبا لتدخل المنظمات الدولية و المهتمين بحقوق الإنسان ,
فصلنا
الكهرباء و أعدنا "خلافه" إلى قفصه بعد أن كانا قد أحدثا الأثر المطلوب
, تركناها بعد مصادرة كل ما تملك و التأكد من صمتها عما نريدها أن تصمت عنه ,
اختفت فترة انتشرت فيها الشائعات عن تدهور حالتها
المادية و توبتها النصوح عن الكذب و الخداع ,
فوجئت بها
في أحد الأيام تجلس على الرصيف
المقابل لبيتي و هي تصرخ في المارة تطلب مساعدتهم .. " فاضل 189 جنيه من تمن
الدوا.. فاضل 189 من تمن الدوا " ثم تدخل في وصلة من البكاء تنهيها بالصراخ
من جديد "فاضل 189 جنيه من تمن الدوا " .. و كلما أعطاها أحد ولاد
الحلال مبلغا تقوم بخصمه من صراخها .. " فاضل 187 من تمن الدوا " ..
" فاضل 184 من تمن الدوا .. "
هممت أن أعطيها مبلغا لولا إنها اختفت قليلا في
محل بقالة قريب لتظهر مرة أخرى و في يدها علبة عصير و هي تصرخ من جديد .. "
فاضل 186 و نص من تمن الدوا ... "
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق