كان
مستلقيا على الكنبة في انتظار السباك الذي حضر في موعده على عكس المتوقع , فحص
الحنفية سريعا قبل أن يصلحها بإخلاص مستبدلا قطعة بالية بأخرى جديدة رافضا الحصول
على أي مقابل معتذرا عن خطأ الإصلاح الأول المسئول عنه رداءة قطع الغيار التي
استخدمها , منصرفا في هدوء مع الوعد بتقديم شكوى ضد مستورد هذه المنتجات المقلدة
عديمة النفع بالغة الضرر ..
كانت
لديه رغبة شديدة في استغلال يوم الأجازة الاستغلال الأمثل , فوظيفته المرموقة التي
حصل عليها بمجرد تخرجه من الجامعة بعد أن تلقى من العلم و المهارة ما يؤهله لينافس
بقوة و يصبح عضوا نافعا في مجتمعه , قرر أن ينهي بعض مشاويره المؤجلة , وقف
بالمكان المحدد بالشارع حيث جاءه التاكسي الذي ركبه مباشرة ليتوجه للمؤسسة
الحكومية التي يقصدها ..
فوجيء
سائق التاكسي بسيارة شرطة تسير إلى جواره و تطلب منه التوقف على يمين الطريق ,
توقف السائق في هدوء فاقترب منه رجل المرور في زي انيق حاملا في يده جهازا
إليكترونيا دقيقا عرضه عليه و به صورة لارتكابه مخالفة قيادة , دفع السائق
المخالفة في هدوء و ودع الغثنان بعضهما بابتسامة ..
وصل إلى
المؤسسة الحكومية التي كان يقصدها و حصل على رقم ثم جلس ينتظر دوره و استغل هذه
الفترة القصيرة في قراءة كتاب صغير كان يحمله معه مثل بقية المتواجدين ,لم يطل
انتظاره حيث استدعاه الموظف البشوش مبديا استعدادا تاما للتعاون و تذليل كل العقبات
معتذرا عن فترة الانتظار منهيا كل الإجراءات في دقائق معدودة دون وجود اي آثار
للافتات " الصبر مفتاح الفرج " أو " ادفع و بعدين اشتكي " ..
قبل أن
يعود لمنزله شعر ببعض التعب فقرر التوجه لأقرب مستشفى حكومي الذي ما أن دخله و سجل
رقمه لاقومي على شاشة الكمبيوتر الموضوعة على حامل مرتفع على يسار الاستقبال , حتى
استدعاه موظف الاستقبال في خلال ثوان ليسلمه ملفه المرضي الكامل و رقم تأمينه
الصحي و تاريخه المرضي مطبوعا و يسأله إن كان قد جاء لمتابعة حالته ام أنه يشكو من
شيء آخر قبل ان يعطيه رقم الكشف و يوجهه للطبيب المختص ..
بعد أن
انهى رحلته القصيرة بالمستشفى قرر أن يتجول قليلا بالشوارع النظيفة وسط الأشجار
العالية و الهواء النقي و الكاميرات المنتشرة لمراقبة كل مكان لإضفاء إحساس
بالأمان قبل أن يركب الأتوبيس الخالي نسبيا من الركاب و المزود بشبكة انترنت
لاسلكي و فتحات كهربائية لشحن بطاريات الكمبيوتر الشخصي و التليفون المحمول ..
وصل
لمحطته البعيدة و صلى بالجامع الصغير النظيف قبل أن يفيق من حلمه الجميل ليجد نفسه قد نام على الكنبة
أثناء انتظاره للسباك الذي خلف موعده معه للمرة الرابعة ,ويستيقظ على صوت أحد جيرانه
بالشارع و هو يشكو من سقوط طفل رابع بالبلاعة المفتوحة دائما بالشارع صائحا ..
" الحكومة لازم تحل الموضوع ده .. مش كل شوية المجاري تتسد بسبب العيال
"
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق