الاثنين، 16 يوليو 2012

رحلة حياة

كنت استمتع بالعرض المسرحي للمضيف الآسيوي لشرح طرق استخدام قناع التنفس و سترة النجاه أثناء بداية اقلاع الطائرة عندما سألني ضميري سؤالا مباشرا عن الهدف من هذه الرحلة ,

رغم العشرة القديمة بيننا إلا إني في تلك اللحظة ندمت على اصطحابه معي في رحلتي , رددت عليه ببرود طالبا منه الاستراحة قليلا و الصمت حتى آخر الرحلة أو آخر العمر أيهما أقرب ,

تهكم على هروبي من إجابة سؤاله مرددا رأيه المعتاد عن ضعف شخصيتي و عدم قدرتي على المواجهة و تفضيلي الدائم للهروب من المشاكل بأي طريقة , سألني مرة اخرى بشغف عن جدوى هروبي من المواجهة , فسألته بشغف اكبر عن "إنت مال أهلك " ,

لم يتراجع أمام نبرتي الحادة , و ذكرني بهدوء ب إلحاحه السابق عليَّ بالاصرار على الحلول القاطعة لجميع المشاكل التي تواجهني , ذكرني بكلامه عندما اصطحبني في بداية استلام عملي الحكومي و كيف نصحني بالابتعاد فورا عن هذه المنظومة الفاسدة , ذكرني بتنبيهه المستمر لي ب .. قطعت استرساله المستمر في الحديث بوضع السماعات في اذني كدليل على رغبتي الصادقة في عدم استكمال هذا الحوار العقيم معه ,

لم يبال بالركاب المحيطين بنا و رفع صوته اعلى من الراديو ليستكمل مونولوج توبيخي فاضطررت لمناقشته بهدوء منعا للفضيحة مذكرا إياه بمبدأي في الحياة المتلخص في كلمتين . . " مفيش فايدة " , و أن هذا المبدا هو اختياري من البداية منذ ان كان "مالوش لازمة " عندما كان يتعلق برغبتي في تجنب المشاكل التي قد تنتج عن الاعتراض على الفساد المحيط و الذي تطور مع الزمن ليصبح " و أنا مالي " عندما وصل الفساد إلى دائرتي الصغيرة و اوشكت على التورط فيه , حتى وصل لصورته النهائية "مفيش فايدة " عندما اصبحت أنا نفسي جزءا من المنظومة الفاسدة أقولها لصغار المتورطين في المنظومة لحثهم على التمسك بمبدأي الأول في تجنب المشاكل .. "مالوش لازمة " ...

ابتسم ابتسامة خبيثة لأول مرة منذ بداية حديثنا قبل أن يخبرني بصوت واضح بأن الفساد استسهال و ليس اختيار . .

انتبهت مضطرا لظهور مفاجيء لمهرج يرتدي زيا نسائيا اكتشفت فيما بعد أنه المضيفة المصرية _التي كان واضحا على وجهها الخطأ الجسيم الذي ارتكبته في تقدير كمية المكياج المناسبة لعدم طمس ملامحها _ تطلب مني ربط حزام الأمان استعدادا للهبوط بعد رحلة لم يمهلني ضميري الفرصة للاستمتاع بها كما يفعل طيلة حياتي ..

نظرت إلى شريكي بالعمل الذي كان يجلس بجواري و قررت أن أريح ضميري لأول مرة و أخبر شريكي بمنتهى القوة و الحزم برغبتي في العدول عن تنفيذ الصفقة المشبوهة التي سافرنا من أجل اتمامها متحملا تبعات موقفي الشجاع و ما يمكن أن ألاقيه من مشاكل و أزمات مادية و عواقب الوقوف في وجه منظومة الفساد ممنيا نفسي براحة البال و الراحة النفسية ...

بادلني شريكي نظرتي الطويلة له بنظرة مشابهة قبل أن يخبرني و براءة مساعدي العادلي في عينيه بعدم وجود داعي للقلق عارضا أن يتولى هو بنفسه إدخال مبلغ العمولة المشبوهة التي سوف أحصل عليها إلى البلاد دون أية مشاكل رقابية , فكرت قليلا و استجمعت شجاعتي قبل أن أجيبه بكل ثقة و حزم قائلا .. " اللي تشوفه " ..


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق