قطع إزعاج كلاكسات زفة في الشارع . . إزعاج جرس الباب المتواصل دون توقف , فتحت الباب غاضبا لأجد "ميدو" ابن البواب , سألته عن سبب زيارته المفاجئة بعد أن رسمت ابتسامة عريضة بلهاء على وجهي لإخفاء غضبي , فأجاب بمنتهى الاحتقار و بنظرة لوم لتأخري في فتح الباب . . " بابا عايزك تحت بسرعة " . . .
لا اذكر متى انقلبت علاقتنا كسكان للعمارة بالبواب ليصبح هو الآمر الناهي , في البداية اعتقدنا أن تأففه المتكرر من منظر العمارة و سكانها مجرد تنفيس عن غضب و سينتهي بمرور الوقت , و لكن العكس هو ما حدث , فعدم اهتمامنا بإحساسه الزائد بالأهمية الذي دفعه لاهمال شئون العمارة و التفرغ لمراعاة مزرعة البانجو التي اقامها فوق السطح , هو ما جعله مع الوقت يصبح في موقف اقوى و اشجع على التعدي على بعض السكان بالقول مرة و بالشومة مرات , لاعنا في كل مرة العمارة القديمة المتهالكة التي تنازل و قبل أن يعمل بها رغم جهل و تخلف و إزعاج من يسكنوها المستمر له . .
مع استسلامنا للأمر الواقع لقلة عدد البوابين المتاحين و تقديرا لعواقب غضب أهل البواب و أصدقائه , زادت الأمور سوءا . . فأصبح يحدد لنا المواعيد المناسبة للدخول و الخروج من العمارة و عدد مرات استخدام المصعد كل يوم , كما قام بتعيين اخيه و ابناء عمه كمندوبين له للقيام باعمال التنظيف بأجور منفصله عن مرتبه . . .
انصرف "ميدو" سريعا من امامي بعد ان نظر باحتقار لأكوام الزبالة المتراكمة أمام باب الشقة معلنا ضيقه من الريحة و صاحبها , و لم أهتم أن اخبره بأن المسئولين عن تراكم القمامة هم المندوبين الذين عينهم والدك فقد كنت مشغولا في التفكير بما قد يكون بدر مني ليطلب والده مقابلتي , فلم يكن من المعتاد ان يرسل البواب في طلب أي ساكن في الظروف العادية , و ذلك لانشغاله الدائم بمؤتمرات القمة التي يعقدها مع بوابي العمارات المجاورة في الغرزة الدولية اللي على أول الشارع ..
بالتأكيد قد سمعني و أنا أشكو لأحد الجيران في الأسانسير من الزيادة التي طلبها في نسبته الثابتة من إيجار الشقة و هي زيادة تتكرر كل شهر دون مبرر , سأنكر تماما أو أتظاهر بالجنون في حالة ان يكون الأسانسير مراقب بالكاميرات التي جمع منا مبالغ خرافية لشرائها و لم نراها أبدا . . زيادة في الحرص ربما استدعي جاري المحامي ليحضر معي , فعمله كمحامي سيساعده بالتأكيد في إنهاء إجراءات دفني سريعا إذا لم يصدق البواب مرضي بالجنون ...
زال خوفي عندما اكتشفت أنه استدعاني فقط ليسألني عن معنى الانتخابات الرئاسية التي يتحدث عنها الكثير من الناس بعد أن رأى البوستر الذي قمت بلصقه على العمارة دون إذنه , فأخبرته بإيجاز أننا سوف نختار شخص ليصبح موظفا عند الشعب لإدارة الدولة و تيسير أمور المواطنين , كان واضحا من تعبيرات وجهه أن مفعول سيجارة الحشيش في يده اقوى من حاسة السمع عنده . . فسألني نفس السؤال مرة أخرى و كأنه يراني لأول مرة بعد ان افاق من لحظة إغماء قصيرة . . .
أدركت أن الشرح غير ذي جدوى فقلت باقتضاب إننا سوف نختار من يحكمنا ,و هنا ابتسم و قال باستنكار " تخيل إن الحمار اللي لزق البوستر على العمارة كان لسه واقف من ثانية واحدة هنا قبلك و قال إننا بنختار واحد يخدمنا " . . . لم انبهه إلى أنني نفس الحمار الذي يتحدث عنه ,فقط سألته إن كان قد فهم كلامي , فهز رأسه بالإيجاب . . فابتسمت مردفا بيأس "تمام تمام . . . أصل الحمار اللي شرحت له قبلك مافهمش "
لا اذكر متى انقلبت علاقتنا كسكان للعمارة بالبواب ليصبح هو الآمر الناهي , في البداية اعتقدنا أن تأففه المتكرر من منظر العمارة و سكانها مجرد تنفيس عن غضب و سينتهي بمرور الوقت , و لكن العكس هو ما حدث , فعدم اهتمامنا بإحساسه الزائد بالأهمية الذي دفعه لاهمال شئون العمارة و التفرغ لمراعاة مزرعة البانجو التي اقامها فوق السطح , هو ما جعله مع الوقت يصبح في موقف اقوى و اشجع على التعدي على بعض السكان بالقول مرة و بالشومة مرات , لاعنا في كل مرة العمارة القديمة المتهالكة التي تنازل و قبل أن يعمل بها رغم جهل و تخلف و إزعاج من يسكنوها المستمر له . .
مع استسلامنا للأمر الواقع لقلة عدد البوابين المتاحين و تقديرا لعواقب غضب أهل البواب و أصدقائه , زادت الأمور سوءا . . فأصبح يحدد لنا المواعيد المناسبة للدخول و الخروج من العمارة و عدد مرات استخدام المصعد كل يوم , كما قام بتعيين اخيه و ابناء عمه كمندوبين له للقيام باعمال التنظيف بأجور منفصله عن مرتبه . . .
انصرف "ميدو" سريعا من امامي بعد ان نظر باحتقار لأكوام الزبالة المتراكمة أمام باب الشقة معلنا ضيقه من الريحة و صاحبها , و لم أهتم أن اخبره بأن المسئولين عن تراكم القمامة هم المندوبين الذين عينهم والدك فقد كنت مشغولا في التفكير بما قد يكون بدر مني ليطلب والده مقابلتي , فلم يكن من المعتاد ان يرسل البواب في طلب أي ساكن في الظروف العادية , و ذلك لانشغاله الدائم بمؤتمرات القمة التي يعقدها مع بوابي العمارات المجاورة في الغرزة الدولية اللي على أول الشارع ..
بالتأكيد قد سمعني و أنا أشكو لأحد الجيران في الأسانسير من الزيادة التي طلبها في نسبته الثابتة من إيجار الشقة و هي زيادة تتكرر كل شهر دون مبرر , سأنكر تماما أو أتظاهر بالجنون في حالة ان يكون الأسانسير مراقب بالكاميرات التي جمع منا مبالغ خرافية لشرائها و لم نراها أبدا . . زيادة في الحرص ربما استدعي جاري المحامي ليحضر معي , فعمله كمحامي سيساعده بالتأكيد في إنهاء إجراءات دفني سريعا إذا لم يصدق البواب مرضي بالجنون ...
زال خوفي عندما اكتشفت أنه استدعاني فقط ليسألني عن معنى الانتخابات الرئاسية التي يتحدث عنها الكثير من الناس بعد أن رأى البوستر الذي قمت بلصقه على العمارة دون إذنه , فأخبرته بإيجاز أننا سوف نختار شخص ليصبح موظفا عند الشعب لإدارة الدولة و تيسير أمور المواطنين , كان واضحا من تعبيرات وجهه أن مفعول سيجارة الحشيش في يده اقوى من حاسة السمع عنده . . فسألني نفس السؤال مرة أخرى و كأنه يراني لأول مرة بعد ان افاق من لحظة إغماء قصيرة . . .
أدركت أن الشرح غير ذي جدوى فقلت باقتضاب إننا سوف نختار من يحكمنا ,و هنا ابتسم و قال باستنكار " تخيل إن الحمار اللي لزق البوستر على العمارة كان لسه واقف من ثانية واحدة هنا قبلك و قال إننا بنختار واحد يخدمنا " . . . لم انبهه إلى أنني نفس الحمار الذي يتحدث عنه ,فقط سألته إن كان قد فهم كلامي , فهز رأسه بالإيجاب . . فابتسمت مردفا بيأس "تمام تمام . . . أصل الحمار اللي شرحت له قبلك مافهمش "
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق