ربما رأى كثيرين يموتون حوله دون أن يتوقع أن تكون له نفس النهاية , ربما حتى لم يتعاطف معهم , لم يدرك أنه سيقتل مثلهم , كان ماشي جنب الحيط , كل همه لقمة العيش , يسعى طول الليل و النهار , و عمره ما اتكلم ف السياسة , لا أتحدث عن مواطن يعيش في إحدى الدول النامية . . بل عن صرصار عابر في المطبخ اغتلته منذ دقائق بفردة يمين لشبشب صيني غادر . .
لا أعرف لماذا تأثرت لوفاته , ربما لأننا أكلنا من نفس المبيد الحشري المعبأ في ثمرات الفاكهة , أو شربنا من نفس الكلور المخفف بالمياة , أو لأننا عشنا معا في نفس العمارة ذات الأدوار المخالفة الآيلة للصمود , ربما لأننا زرنا نفس اماكن التحرش المتحركة المعروفة بوسائل المواصلات ,أو لأننا تقاسمنا نفس السرير في مستشفيات الحكومة و نفس الدواء في المستشفيات الخاصة . . .
كمواطن شريف أخاف على مؤسسات منزلي و أحاول الحفاظ على استقرار مطبخي , حاولت البحث عن إجابة ترضي ضميري للسؤال المنطقي . . " و هو إيه اللي جابه تحت الشبشب ؟!". .
دوره في التخلص من المخلفات المتعفنة الذي لولاه لاختلت السلسلة الغذائية للإنسان نفسه لا تشفع له اقتحام سيادة منزلي , فما أكثر المخلفات في كل مكان ..ربما كان قراره المتهور بمحاولة التسلل لحدود بيتي بسبب إزعاج بعض معدومي الدخل له بالتفتيش في طعامه الذي وفرته له الحكومة في بورتريه بديع من اكوام القمامة التي تزين الشوارع أو تسببهم في اختناقات مرورية كبيرة عطلت سعيه في الحياة بنومهم على الأرصفة و في الخرابات , ربما جاء خوفا على جهازه التنفسي من التدخين السلبي الذي يتعرض له مرغما بالشارع من عوادم الشيشة و الغازات المسيلة للدموع . . .
طردت هذه الأفكار من رأسي عندما لاحظت ميلي للتعاطف مع هذا الصرصار الاهوج ,كيف أتعاطف مع كائن يعيش في بلاعة . . . بإرادته ؟! كائن يدعي أنه مسالم برغم انه ينقل الأمراض و الأوبئة من البيئة التي يعيش فيها لكوكبي النظيف الخالي من العيوب . . . . و إمعانا في الشدة قررت النزول فورا لشراء عبوة "مبيد حشري" لتكون سلاحا للردع . . فنحن لا يوجد أي تشابه بيننا . .
لم استخدم المصعد لانقطاع التيار الكهربي , و لم أطلب المشتريات بالتليفون لتعطل الخدمة رغم سدادي للفاتورة , و بالطبع لم استطع استخدام هاتفي المحمول لضياعه أثناء المشاجرة التي نشبت في احد الطوابير اليومية المعتادة , تسللت في صمت على السلم تفاديا للمياه التي يلقيها أحد الجيران الذين على خلاف معي يوميا بمحض الصدفة أثناء نزولي , تفاديت الحفرة الكبيرة المملوءة بمياة المجاري الموجودة منذ شهور و التي لا يقع فيها سوى المغفلين . . . و كبار السن , غطيت أنفي بمنديل للتحايل على أمراض جهازي التنفسي .. و أخيرا اشتريت العبوة بآخر ما تبقى من المرتب ..
وقفت مزهوا للحظات بنجاحي أخيرا في الحصول على السلاح الذي أفرض به سيطرتي الكاملة على تلك الكائنات التي نسيت من هو صاحب البيت الذي تعيش في بلاعته و تتغذى على بواقي طعامه . . . انهارت البلكونة التي وقفت تحتها لحظات محدودة لأدخل في غيبوبة طويلة لا أذكر منها سوى صوت المهندس الذي استدعوه ليدلي بأقواله في محضر الشرطة و هو يتساءل ببرود . . " و هو إيه اللي جابه تحت البلكونة ؟! "
لا أعرف لماذا تأثرت لوفاته , ربما لأننا أكلنا من نفس المبيد الحشري المعبأ في ثمرات الفاكهة , أو شربنا من نفس الكلور المخفف بالمياة , أو لأننا عشنا معا في نفس العمارة ذات الأدوار المخالفة الآيلة للصمود , ربما لأننا زرنا نفس اماكن التحرش المتحركة المعروفة بوسائل المواصلات ,أو لأننا تقاسمنا نفس السرير في مستشفيات الحكومة و نفس الدواء في المستشفيات الخاصة . . .
كمواطن شريف أخاف على مؤسسات منزلي و أحاول الحفاظ على استقرار مطبخي , حاولت البحث عن إجابة ترضي ضميري للسؤال المنطقي . . " و هو إيه اللي جابه تحت الشبشب ؟!". .
دوره في التخلص من المخلفات المتعفنة الذي لولاه لاختلت السلسلة الغذائية للإنسان نفسه لا تشفع له اقتحام سيادة منزلي , فما أكثر المخلفات في كل مكان ..ربما كان قراره المتهور بمحاولة التسلل لحدود بيتي بسبب إزعاج بعض معدومي الدخل له بالتفتيش في طعامه الذي وفرته له الحكومة في بورتريه بديع من اكوام القمامة التي تزين الشوارع أو تسببهم في اختناقات مرورية كبيرة عطلت سعيه في الحياة بنومهم على الأرصفة و في الخرابات , ربما جاء خوفا على جهازه التنفسي من التدخين السلبي الذي يتعرض له مرغما بالشارع من عوادم الشيشة و الغازات المسيلة للدموع . . .
طردت هذه الأفكار من رأسي عندما لاحظت ميلي للتعاطف مع هذا الصرصار الاهوج ,كيف أتعاطف مع كائن يعيش في بلاعة . . . بإرادته ؟! كائن يدعي أنه مسالم برغم انه ينقل الأمراض و الأوبئة من البيئة التي يعيش فيها لكوكبي النظيف الخالي من العيوب . . . . و إمعانا في الشدة قررت النزول فورا لشراء عبوة "مبيد حشري" لتكون سلاحا للردع . . فنحن لا يوجد أي تشابه بيننا . .
لم استخدم المصعد لانقطاع التيار الكهربي , و لم أطلب المشتريات بالتليفون لتعطل الخدمة رغم سدادي للفاتورة , و بالطبع لم استطع استخدام هاتفي المحمول لضياعه أثناء المشاجرة التي نشبت في احد الطوابير اليومية المعتادة , تسللت في صمت على السلم تفاديا للمياه التي يلقيها أحد الجيران الذين على خلاف معي يوميا بمحض الصدفة أثناء نزولي , تفاديت الحفرة الكبيرة المملوءة بمياة المجاري الموجودة منذ شهور و التي لا يقع فيها سوى المغفلين . . . و كبار السن , غطيت أنفي بمنديل للتحايل على أمراض جهازي التنفسي .. و أخيرا اشتريت العبوة بآخر ما تبقى من المرتب ..
وقفت مزهوا للحظات بنجاحي أخيرا في الحصول على السلاح الذي أفرض به سيطرتي الكاملة على تلك الكائنات التي نسيت من هو صاحب البيت الذي تعيش في بلاعته و تتغذى على بواقي طعامه . . . انهارت البلكونة التي وقفت تحتها لحظات محدودة لأدخل في غيبوبة طويلة لا أذكر منها سوى صوت المهندس الذي استدعوه ليدلي بأقواله في محضر الشرطة و هو يتساءل ببرود . . " و هو إيه اللي جابه تحت البلكونة ؟! "
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق