الثلاثاء، 24 أبريل 2012

ملحمة الساقية

كعادته كل يوم , لعن مبارك اللي كان السبب فيما وصلت له البلد من فساد ,

اطلع سريعا على أحدث ما وصل اللاب توب بتاعه من عناوين الصحف ... و فيديوهات اليوتيوب ,

 تأكد  بشكل روتيني من عدم اختطاف أياً من اطفاله ,

شرب قهوته المخصوصة في  البلكونة ليستنشق جرعته الثابتة من السحابة السوداء ,

حفز نفسه بابتسامة تفاؤل ... و طبق فول كبير بينما كان يراجع ميزانيته و التي يخصص أغلبها _كأي مريض مصري يعاني من أمراض الضغط و الكبد و المفاصل و الجهل و الفقر _ لشراء ما يتوفر من عبوات ... الوصفة السحرية ,

شعر بسعادة طاغية لعدم زيادة المطبات الموجودة في طريقه المعتاد لليوم الثاني على التوالي ,

نظر في عيني اول ضابط صادفه في طريقه ليتاكد من بقاء حالة الطواريء ... و الانفلات الأمني ,

مارس عمله بهمة و نشاط ... إلى أن امتلأ درج مكتبه بالإكراميات , و غادر سعيدا لتأكده من عدم تأثر حنجرته من السجائر المحلية اللف بعد أن مارس هوايته في الصراخ في طوابير المواطنين المتوقفين امام مكتبه ,
 
كان مضطرا للتعامل مع وسائل التعذيب الملقبة بالمواصلات العامة نظرا لتعطل سيارته للمرة الخامسة بفضل قطع الغيار المضروبة و مهارة الميكانيكي ...شحيح الضمير ,

حجز مكانه المميز في الأتوبيس مطبقا نظرية البقاء للأقوى إلى أن اضطر أن ينزل قبل محطته بمحطتين امتثالا لنظرية ... كل قوي فيه الأقوى منه ,

وجدها فرصة مناسبة لممارسة رياضة المشي ... في المسيرات , بعد ان مر بالعديد من الاعتصامات الثابتة وجد مظاهرة محدودة تتناسب مع توجهاته ... ناحية محطة الاتوبيس , اندمج في الهتاف بكل حماس متناسيا ارهاقه و تعبه ... بعد أن لاحظ تواجد الكثير من كاميرات التليفزيون ,

أخيرا وصل منزله ليتاكد مرة اخرى من عدم اختطاف أيا من اطفاله , تناول وجبة خفيفة ... و استعد للنزول من جديد للحاق بعمله الإضافي  في مكتبه  المتواضع,

راجع خط السير الذي رسمه لتجنب أماكن البلطجة و السرقة ,تسلح بالعزيمة ... و سكينة المطبخ ,

وصل مكان عمله حيث استعان بكل قدراته على النصب و الفهلوة , ليغادر سعيدا بتجريده مجموعة جديدة من المغفلين من اموالهم ,

اتصل بمنزله ليتأكد من عدم اختطاف أيا من اطفاله ,

مر بأصدقائه المعتصمين بكافيه مجاور , انضم لمجالس التحكيم العرفية في مباريات البلاي ستيشن , استنشق ما تيسر من حجر الشيشة , لعن الشعب الذي يحتاج لفرعون يحكمه بالكرباج كنوع من إبداء الرأي مساهمة منه في الاستوديو التحليلي المقام من كبار رجال القهوة للتعليق على آخر ما اذيع .. من إشاعات , دفع القسط المعتاد من حسابه المتزايد و انصرف مغادرا ......

كان هذا هو جدوله اليومي بعد الثورة , و يمكنك ان تعيد قراءة المقال مرة اخرى من تحت لفوق لتتأكد بنفسك كيف ان ساقية حياته قبل الثورة كانت مختلفة . . . تماماً

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق