الأحد، 22 أبريل 2012

الحكومة الإليكترونية

كنت أقضي وقتي منهمكا في العمل أسابق الزمن لكسر رقم قياسي جديد .. في السودوكو حين لفت نظري إعلان عن وظائف حكومية على أحد المنتديات على شبكة الانترنت ...

لم يكن ينقصني للتقدم سوى تجهيز أوراقي بصيغة إليكترونية معينة و حجم معين , فلا يوجد تقديم يدوي , في زمن العولمة و القرية الذكية كل شيء إليكتروني ...
كانت التعليقات المكتوبة على المنتدى توحي بما يدع مجال كبير لليقين أنني لست الوحيد الذي رأى الإعلان ... كان الموقع معطلا , فقررت قراءة التعليقات المكتوبة في المنتدى لمعرفة إذا كانت هذه المشكلة تواجهني وحدي ...

أول تعليق كان من "عمرو دياب" _كما توقعت من وضعه لبوستر ألبومه الأخير كصورة شخصية له , و إن لم أفهم لماذا كتب اسمه (ضياء البرنس) _ يقول : "اللينك مش بيفتح , الوظايف دي محجوزة و الإعلان ده مضروب ".... الأربع سطور التالية من التعليق كانت عبارة عن شتائم ,في وصفها بالبذاءة انتقاص كبير من قدرة (ضياء) على التعبير عن نفسه ....

التعليق الثاني كان من (الحب الضائع) و هي فتاة أجنبية لم تتجاوز الثالثة من عمرها تنظر إلى السقف في بلاهة متناهية , كما يتضح من صورتها الشخصية .... كتبت : "مشكلتي طيبتي الزايدة .. أنا انجرحت كتير " ... و هنا توقعت أن المشكلة بالتأكييد ليست في الموقع و لكن في العقليات التي تتعامل معاه ..

بعدها بأيام و بعد آلاف المحاولات الفاشلة لتقديم الأوراق كان كل ما يشغلني هو كيف يمكن ان يكون الموقع الإليكتروني لمؤسسة حكومية كبيرة معطلا كل هذا الوقت و لذلك لم اهتم بالتعليقات المكتوبة عن مستقبل تشيلسي و اعتزال ابو تريكة و حجاب نانسي و برجك اليوم و فيديو عجائب من ريف الهند و المليونية الإسبوعية لاسقاط النظام و اتصلت بالرقم المكتوب في الإعلان , و هو شيء ساهم بشكل كبير في رفع روحي المعنوية , حيث اتضح أن أرقام الهاتف هي الاخرى دائما مشغولة , إذا المشكلة ليست اليكترونية و الآي تي في مصر بخير , ربما كانت المشكلة في التواصل فقط ... و هنا تظهر أهمية دور الطب النفسي في حل مشاكل الانطواء

بعد عدة محاولات فاشلة و بعد ان أصبحت عادة صباحية بالنسبة لي بعد كوب النسكافيه أن اتصل برقم المؤسسة و بعد أن اصبح هدفي فضولي اكثر منه بحث عن فرصة عمل , ردت موظفة يدل صوتها على تجاوزها سن التسعين ببضع ساعات قليلة لتسألني في انزعاج : "خير ؟؟!! " ...

فرحتي بسماع صوتها كادت ان تقضي على رغبتي في الاستفسار و لكني تمالكت نفسي و سألتها عن العطل المزمن في الموقع الخاص بهم و ما إذا كان بسبب عدم دفعهم الاشتراك ام بسبب تشويش متعمد من إسرائيل لمحاربة التقدم التكنولوجي الوطني ؟؟ .. استنكرت سؤالي , ليس لأنها لم تفهم الجزء الأخير منه , أو حتى الجزء الأول , و لكن لأنها لم تعتد أن يسألها أو يتصل بها احد من الأساس ,, فقالت الرد الذي توقعت ان يفحمني _ و كأني أواسيها في وفاة شخص عزيز عليها _ "دي حاجات بتاعت ربنا " و قفلت السكة قبل أن يصبح الخط مشغولا من جديد .

عدت إلى المنتدى لأنقل لهم ما حدث و احكي عن المكالمة السريعة و هنا كان تعليق ( نوسة 2000) _و لا أعرف إن كان 2000 هو اسم أبوها و لا الموديل بتاعها _ قائلة بمنتهى الذكاء و الإيجاز العبقري : "مش كل حاجة تتهموا التعليم المجاني .. البقر بيجيلهم جنون و هما عمرهم ما دخلوا مدارس " ...

انشغلت بقراءة الرسائل الواردة على بريدي الإليكتروني و كان من ضمنها رد من مؤسسة أجنبية كنت قد ارسلت لها بعض الاستفسارات منذ يومين على الاكثر و فيه يعتذر المسئول عن التأخر في الرد مع إجابات مختصرة عن بعض تساؤلاتي و روابط لإجابات اكثر تفصيلا عن بقية التساؤلات مع دعوة مفتوحة لإعادة الاستفسار في اي وقت ....

عدت إلى الموقع المصري ابن بلدنا لأجد النقاش قد احتدم و اللينك مازال متعطلا , و كان التعليق قبل الأخير من ( الحب الضائع) التي لاحظت عدم تمكنها من استدرار التعاطف الكافي من تعليقها السابق فقررت تحويله من الصيغة الخبرية إلى صيغة السؤال لتتسائل بمنتهى الاسى و الرومانسية : " إزاي الواحد مايتجرحش تاني في الدنيا دي ؟؟ "

.. من بين الإجابات على تساؤل (الحب الضائع) التي نجحت في قراءتها _قبل أن تنقطع الكهرباء للمرة الخامسة_ كانت إجابة ( ضياء البرنس ) هي الأكثر إقناعا حيث قال :   " يبطل يمشي حافي "





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق