الاثنين، 2 أبريل 2012

الديكتاتور

اجتمع الديكتاتور مع مستشاريه لبحث المستجدات في أمور المملكة  و سماع آخر قصائد النفاق التي نظمها أخلص المستشارين لمكافأتهم و اقتراح اسماء أحدث المعارضين لإعدامهم ...
فوجيء الديكتاتور و من معه بمظاهرة غاضبة ضخمة وصلت فجأة أمام القصر لم يخبره بها قائد الأمن ,الذي كان دائما يؤكد له خمول الشعب المشغول بالأزمات و الراغب بالاستقرار    ...
تذكر الديكتاتور شبابه و كيف وصل لعرشه عن طريق ثورة مماثلة قادها على الديكتاتور السابق له , و لكن ثورته نجحت نظرا لغباء من سبقه و عدم استجابته لمطالبه مما ساعده على إقناع اتباعه بالتصعيد العنيف ضده و الإطاحة به في وقت قصير ...
قرر ألا يعاند القدر و أن يستجيب لشعبه حتى لا يرتكب نفس خطأ من سبقوه ...
أمر بإعتقال مسئول جمع الضرائب نظرا لظلمه الشديد و تعاطفا مع ظروف الشعب الصعبة  مع تخفيض راتبه الخاص كحاكم للمملكة ليصبح نصف مواردها فقط ...
قرر طبع نسخ جديدة من الدستور بعد اختفاء جميع النسخ في ظروف غامضة في أعقاب ثورة فاشلة حدثت منذ عدة أعوام ...
قرر الإفراج عن كل المعارضين الذين مازالوا على قيد الحياة بمجرد العثور على المعتقلات التي سجنهم فيها قائد الأمن الذي أعدمه بمجرد سماع صوت اقتراب المسيرة...
أمر بصرف رواتب للشعب تكفيهم لشراء الغذاء و الملبس بعد ملاحظته ارتفاع نسبة الوفيات بسبب الجوع و البرد عن الممالك المجاورة ...
أصدر قرارا باستبعاد ابنه الكبير من مجلس إدارة المملكة مع تعيينه مديرا للمصانع التي ستبيع الغذاء و الملبس للمواطنين .. 
أصدر مرسوما ملكيا بتوفير الدواء اللازم لعلاج المرضى من الشعب و إلغاء مرسوم سابق كان قد أصدره يقضى بإعدامهم لمنع انتشار الأمراض...
أعلن تحويل أكبر قصوره لمدرسة و استقدام مدرسين من خارج المملكة  منهيا بذلك عصر اقتصر فيه التعليم على ابنائه و ابناء مستشاريه وحدهم ... مع البدء في تنفيذ المشروع بمجرد انتهاء المجاعة السنوية و حصر المتبقي من المواطنين على قيد الحياة...
ألغى قانون اعتقال كل من يشتبه في تورطه في التعليق على القرارات الملكية و أصدر قانون يقضي ببطلان اعدام كل من حاول الفرار من المملكة مع تعويض ورثتهم  بمجرد خروجهم من السجون ...
قرر اجراء استفتاء شعبي عام لاكتشافه اهمية رأي الشعب في اختيار الحكومة التي تدير شئونهم مع الوعد بعدم التزوير أو محاولة فرض السيطرة عن طريق البلطجة أو الرشاوى ... و لكن قصر حق التصويت للمتعلمين فقط ..
منح الهاربين من أحكام السجن بسبب الديون فرصة التوبة و قرر أن يقوم بنفسه بسداد ديونهم حرصا على مستقبلهم مع الوعد بالإفراج عن أولادهم بمجرد أن يقوموا بتسليم أنفسهم ...
أعلن بكل شفافية صعوبة القضاء التام على التعذيب في مقرات الأمن مع الوعد بتقنينه و حصره في قضايا الاعتراض على نظام الحكم ....
قرر إصدار جريدة رسمية تتحدث ب اسم المملكة و تنقل أخبارها و آراء المواطنين الشرفاء بكل حيادية و أمانة دون أن تتصدر صوره و اخباره صفحاتها , على أن تطبع مرة واحدة كل عام و يحظر تداولها او نشرها خارج القصور الملكية ...
فصل جميع اقاربه من المناصب الهامة في المملكة  الذين ظلوا يشغلونها لمدة عشرين عاما و أعلن عن مسابقة لاختيار من يشغل تلك المناصب بمنتهى الشفافية مشترطا عشرون عاما من الخبرة كحد ادنى ...
قرر منع المهرجان السنوي لضبط النفس و الذي كان يقام كل عام للاحتفال بالدفعات الجديدة من رجال الامن و تحديد حد أقصى للوفيات في المظاهرات من يتعداه يدفع غرامة قد تصل لربع مرتبه الأسبوعي ...
منع منعا باتا ابناءه من التصرف في الاحتياطي الاستراتيجي للمملكة دون موافقة شخصية منه  و يعاقب المخالف من ابنائه بالحرمان من دخول الخزانة العامة للمملكة لمدة شهر ...
طلب بمنتهى التواضع من قائد المظاهرة ان يقبل بأن يكون اول شخص يعينه نائبا له ليساعده على القيام بإدارة أمور المملكة التي لم يعد يقدر على القيام بها وحده نظرا لسنه المتقدمة ....
فرض الأحكام العرفية لاغيا كل القرارات السابقة بعد أن رفض قائد المظاهرة تولي أي منصب و شكر الديكتاتور على حسن الضيافة التي قضت على غضبه هو و اقاربه من حرارة الجو و صمم على استكمال مسيرته إلى  بلده في المملكة المجاورة ....  حيث كان متجها بالأساس .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق