الثلاثاء، 10 أبريل 2012

سنحيا كراماً . . . علامة استفهام

توحد الشعب على رفض الظلم و الفساد , فأطاح بالديكتاتور الذي تجبر لعشرات السنين  , ثم جاء نفس الشعب بنائب المخلوع _ الرجل العسكري المخضرم _ ليصبح اول رئيس جمهورية منتخب بمنتهى النزاهة بعد الثورة السلمية . . . . في اليمن .

قطع قراءتي للخبر صوت فرامل قوية أطلقها سائق الميكروباص الذي اركبه , مصحوبا بكمية غير آدمية من الشتائم المسيلة للدموع الموجهة لسايس على عربية كارو تجرأ و ظهر فجأة من تقاطع فرعي أمام الميكروباص ليسمع _ هو و جميع الركاب و سكان العمارات المجاورة_ شرح تفصيلي لشجرة عائلته الكريمة كما يحسبها سائق الميكروباص ..

غضب سائق الميكروباص شيء لا يستهان به , فهو يمثل تجسيد حي لنظرية عدم الفصل بين السلطات , هو السلطة التشريعية المسئولة عن تحديد كل ما يتعلق بالرحلة من قوانين بدءاً بالمدة الزمنية و السرعة المستخدمة و خط السير و قيمة الأجرة تبعا لمستوى الأزمة الإسبوعية في البنزين و ليس انتهاءاً بتعليم جيرانه في السيارات المجاورة الإسلوب الامثل للقيادة و الطريق الذي يجب عليهم اتباعه تبعا للفراغات الموجودة بالشارع , مستخدما في إيصال وجهة نظره كل الصلاحيات المتاحة له من إشارات ضوئية أو سمعية أو حتى يدوية ...  كما أنه يمثل السلطة التنفيذية المسئولة بشكل مباشر عن عدم رد باقي الاجرة للركاب باستخدام حجة ثابتة لا تهم مصداقيتها من عدمه و هي عدم وجود فكة  .... كل ذلك يتم تحت مظلة من تواطوء السلطة الرقابية عليه من امناء الشرطة و عساكر المرور نتيجة لترهيبه لهم مرة أو تفتيح مخه معاهم .. مرات

مجموعة كبيرة من الركاب رأت ضرورة إعلان تأييدها لتصرف السائق , و هو من وجهة نظرهم وسيلة مضمونة للاستقرار في وسيلة مواصلات تحميهم من خطر مستقبل مجهول قد يقضونه في انتظار وسيلة أخرى فرصها في أن تكون مثل الأولى أقل بكثير من فرصها في أن تكون .. أسوأ .. , كما أن هذا التأييد يتكرر في جميع المواقف لدرجة لا تستطيع أن تحدد بها إن كان هذا الرضا الدائم من الركاب سبباً لجشع السائق و سطوته في معاملة الركاب . . . أم نتيجة له

قطع السائق من جديد سباقهم في نفاق شهوته في الشتيمة , بجملة موجزة عبر بها من موقفه من الساسة في بلدنا المصون .. "العربية الكارو بيتحكم فيها حمارين .. واحد منهم بس اللي بيجرها "... لم أناقشه في رأيه تعاطفا مع ما كان يوشك ان يقع من حادث أليم .. لسيارته و محل عمله , و اقتناعا بعدم جدوى الدفاع عن السايس , خصوصا بعد فشلي منذ بداية الرحلة في اقناع السائق بخطورة ما يفعله . . . من السير في عكس الاتجاه ...

بعد أن هدأ السائق قليلاً , بفعل علبة السجائر التي أعطاها له أحد المحاولين امتصاص غضبه لتمر الرحلة على خير . . أخبرته بكل هدوء بأن تشبيهه للسايس بالحمار لا يليق مهما حدث , فهذا به ظلم كبير .. للحمار , فالحمار قد يكون مجبرا على الإذعان لرغبة السايس في الانعطاف خوفا من بطشه أو لنكن أكثر دقة  . . خوفا من بطش الكرباج الكائن في يده

سألني مستنكرا _ بعد أن نجحت علبة السجائر في تنبيهه لوجود بني آدمين معاه في الميكروباص _ و ما يدريك أن الحمار رافض لتحكم السايس به ؟؟ كيف عرفت و أنت تجهل لغة الحمير أن الحمار يرفض الظلم و الضرب ؟؟ بل ربما كان هو من دفع السايس لتوجيهه لهذا لاطريق المختصر ليريح نفسه من عناء إكمال الطريق حتى الوصول لنقطة آمنة يستطيع الانعطاف منها دون خسائر !!

تظاهرت بالانشغال بالخبر الذي كنت أقرؤه حتى أوقف النقاش دون أن أخبره أن الفرق الوحيد بينه و بين السايس هو في نوع موتور الدابة التي يركبها , ليس لأنه كان واضحا من هجومه على الحمار أنه مقتنع بذلك في قرارة نفسه , و لكن لأن هذا كان سيتضمن اعتراف صريح بعدم وجود فرق بيننا نحن الركاب و بين . . . الحمار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق