" أحيانا تكون اعمارنا أقصر من عمر أحذيتنا " تذكرت هذه المقولة لأحد الفلاسفة و عندما فوجئت بشخص أعرفه يخلع حذاءه قبل أن يلقي بنفسه في النيل . . . كنت أعرفه منذ سنين , فهو الخبير الاستراتيجي المعروف الذي يجيد تحليل المواقف و الآراء دون تحيز أو تلفيق . . . "مجاهد " السايس السابق بالجراج المجاور لمنزلي , هو رجل يدعي المعرفة و الثقافة كان يعمل سائقا بالاسعاف قبل أن يعتزل هذه المهنة لأسباب غير معروفة و يتفرغ لقراءة الجرائد و حراسة السيارات . . .
كان رجلا من طراز رفيع .. نتيجة لعوامل وراثية أو ربما لسوء التغذية الذي يعاني منه أغلب المصريين , كنت احب الاستماع لقصصه المليئة بالمعاني الجميلة التي اصبحنا نفتقدها في حياتنا اليومية , كالصدق و الامانة .. و بنزين تسعين , فكم هو سهلا الحديث عن إتقان العمل و الضمير الحي بينما انت جالس تقرأ الجرائد طوال النهار , لم أكن أميل لتصديقه حينما كان يؤكد دائما أنه قرر بإرادته الحرة ترك اكثر من مهنة كان يمكن أن تدر عليه أرباحا مجزية رفضا للغش و اعتراضا على النصب و المحسوبية و انعدام الضمير , فالجميع يستطيع أن يدعي البطولة و الشرف لتبرير الفشل . . .
لا نعرف حقيقة تركه الجراج و هل حقا هو الذي استقال لعدم قدرته على التعامل مع كائنات أقل منه إداركا و وعيا و تحملا للمسئولية كما كان يزعم أم أن صاحب الجراج هو الذي طرده لما يعرف عنه من أنه كثيرا ما يثير المشاكل نتيجة لتهوره , و هو ما عرضه لحملة تشويه متعمدة من بعض البلطجية .. باستخدام ما توفر من الأسلحة البيضاء لاعتراضه الدائم على استخدامهم إحدى السيارات كغرزة متحركة , كان دائما ما يرفض أي نصيحة بالتهدئة و تكبير الدماغ تأتيه من العقلاء من السكان الذين لولا وجودهم . . . لاستمر في عمله دون مشاكل على حد زعمه .
لم اكن افهم سر اعتراضه الدائم على ما الفناه من اوضاع صحيحة أو حتى خاطئة في حياتنا , و كانت المرة الأخيرة التي أراه فيها عندما أخبرني بكل فخر أنه قد تقدم بشكوى ضد صاحب أحد الأبراج المكونة من عشرين دور نصفهم على الأقل تم بنائه بالمخالفة للقانون , و عندما سألته عن جدوى شكواه أو تأثيرها , أخبرني بابتسامة محبطة بأن الشرطة تحركت فور بلاغه و لم تهدأ قبل ان تطرده هو شخصيا من الكشك الذي كان قد حصل على ترخيصه بعد عناء ...
طردت كل مواقف الجدعنة التي أغرقني بها من رأسي مما ساعد الندالة و الرغبة في اللحاق بموعدي في التغلب على رغبتي في محاولة انقاذه أو حتى ترتيب اجراءات الدفن و إبلاغ أهله مفضلا الانصراف , مدعيا عدم ملاحظتي للموقف كله , متخذا موقف غالبية مواطني الشعوب المديونة بطبعها من السلبية و إيثار السلامة , و بعد أن ابتعدت بالفعل لمسافة قصيرة فوجئت من بعيد ب "مجاهد " يخرج من النيل مرة اخرى حاملا طفلا صغيرا سقط بالماء و يسلمه لأمه التي كانت تقف صامته من شدة الفزع ,ليثبت من جديد قدرته على الانتصار و يزرع في نفسي احساس عارم بالضآلة بابتسامة الأمل المرسومة على وجهه بعد أن نجح في انقاذ الطفل من الغرق .
كان رجلا من طراز رفيع .. نتيجة لعوامل وراثية أو ربما لسوء التغذية الذي يعاني منه أغلب المصريين , كنت احب الاستماع لقصصه المليئة بالمعاني الجميلة التي اصبحنا نفتقدها في حياتنا اليومية , كالصدق و الامانة .. و بنزين تسعين , فكم هو سهلا الحديث عن إتقان العمل و الضمير الحي بينما انت جالس تقرأ الجرائد طوال النهار , لم أكن أميل لتصديقه حينما كان يؤكد دائما أنه قرر بإرادته الحرة ترك اكثر من مهنة كان يمكن أن تدر عليه أرباحا مجزية رفضا للغش و اعتراضا على النصب و المحسوبية و انعدام الضمير , فالجميع يستطيع أن يدعي البطولة و الشرف لتبرير الفشل . . .
لا نعرف حقيقة تركه الجراج و هل حقا هو الذي استقال لعدم قدرته على التعامل مع كائنات أقل منه إداركا و وعيا و تحملا للمسئولية كما كان يزعم أم أن صاحب الجراج هو الذي طرده لما يعرف عنه من أنه كثيرا ما يثير المشاكل نتيجة لتهوره , و هو ما عرضه لحملة تشويه متعمدة من بعض البلطجية .. باستخدام ما توفر من الأسلحة البيضاء لاعتراضه الدائم على استخدامهم إحدى السيارات كغرزة متحركة , كان دائما ما يرفض أي نصيحة بالتهدئة و تكبير الدماغ تأتيه من العقلاء من السكان الذين لولا وجودهم . . . لاستمر في عمله دون مشاكل على حد زعمه .
لم اكن افهم سر اعتراضه الدائم على ما الفناه من اوضاع صحيحة أو حتى خاطئة في حياتنا , و كانت المرة الأخيرة التي أراه فيها عندما أخبرني بكل فخر أنه قد تقدم بشكوى ضد صاحب أحد الأبراج المكونة من عشرين دور نصفهم على الأقل تم بنائه بالمخالفة للقانون , و عندما سألته عن جدوى شكواه أو تأثيرها , أخبرني بابتسامة محبطة بأن الشرطة تحركت فور بلاغه و لم تهدأ قبل ان تطرده هو شخصيا من الكشك الذي كان قد حصل على ترخيصه بعد عناء ...
طردت كل مواقف الجدعنة التي أغرقني بها من رأسي مما ساعد الندالة و الرغبة في اللحاق بموعدي في التغلب على رغبتي في محاولة انقاذه أو حتى ترتيب اجراءات الدفن و إبلاغ أهله مفضلا الانصراف , مدعيا عدم ملاحظتي للموقف كله , متخذا موقف غالبية مواطني الشعوب المديونة بطبعها من السلبية و إيثار السلامة , و بعد أن ابتعدت بالفعل لمسافة قصيرة فوجئت من بعيد ب "مجاهد " يخرج من النيل مرة اخرى حاملا طفلا صغيرا سقط بالماء و يسلمه لأمه التي كانت تقف صامته من شدة الفزع ,ليثبت من جديد قدرته على الانتصار و يزرع في نفسي احساس عارم بالضآلة بابتسامة الأمل المرسومة على وجهه بعد أن نجح في انقاذ الطفل من الغرق .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق