السبت، 11 فبراير 2012

الطرف التالت

كنت اجري في التراك كعادتي في مثل هذا التوقيت من النهار كل عام , مزهوا بلياقتي العالية بالنسبة لشاب لم يتعدَ السبعين من عمره بعد ...
و إذا بشاب يكاد يكون في عمر أولادي يسبقني في الجري بخطوات واثقة ثابتة لم تجرب الجري ورا الاتوبيسات و نفس منتظم لم يتفاعل مع السحابة السودا بعد ....

شعرت بحرج شديد لم يلبث ان تحول لحقد على هذا الشخص الذي أثبت ضعفي بالدليل , و لكن بعد قليل هدأت نفسي خصوصا و قد هداني تفكيري لطريقة بسيطة للتخلص من هذا الشعور السلبي الذي أشعر به كلما هزمني احد "طوبة كبيرة في ضهره و مش هيقدر يتحرك تاني"

كان التراك خاليا سوى من عامل عجوز اعتاد الجلوس في ركن من التراك و هو يهز رأسه و كأنه يأمن على كلام شخص يحدثه في خياله و لا يردد سوى عبارة واحدة تعليقا على أي موقف او ردا على أي سلام أو حتى طلبا لأي مساعدة . . . " نادي زبالة و بشر أزبل " ...

و لكني لم أكن اخشى أن يراني و أنا أعبر عن إيماني بدور الشاب باستخدام الطوبة , فشهادته لا قيمة لها في هذا النادي العظيم الذي يصنف الناس على حسب ماركات عربياتها

بحثت حولي عن أي شيء يلعب دور الطرف التالت .. جماد ,حيوان , عصفور , سمكة , لا يهم .. ففي وقت المؤامرات كل شيء مقبول ..لم يكن امامي سوى تمثال مؤسس النادي الموجود قريبا من التراك كي استخدمه كطرف تالت يتحمل مسئولية الطوبة أمام الشاب الصغير على الاقل .. الخطة الآن مكتملة في ذهني ,, سوف ألقي الطوبة و بمجرد أن يقع الشاب و ينظر نحوي سوف اتظاهر بالنظر ناحية التمثال ثم انظر له سريعا حتى لا امهله فرصة للتفكير و اعاتبه بلهجة أب مشفق على إبنه الطايش يلقي عليه اللوم في كل الأحوال   " مش تاخد بالك يابني؟!!" ...

أعضاء مجلس الإدارة لا يمثلون مشكلة , فقد اكون مبالغا في قدراتهم إذا افترضت أنهم سيهتمون بالموضوع من الأساس و قد أكون شديد المبالغة في ردة فعلهم لو افترضت أن أقصى ما يستطيعون القيام به هو تشكيل لجنة لتقصي الحقيقة ... و قد تكون نهاية العالم بالنسبة لهم ان تصدر تلك اللجنة توصيات ... سوف يكون على رأسها بالطبع .. التوصية بنقل التمثال بعيدا عن التراك

نظرت حولي .. جهزت طوبة كبيرة .. كان يجب أن اتصرف سريعا .. ليس لضيق الوقت .. و لكن لأن قلبي كان قد قارب على إعلان العصيان المدني نزولا على رغبة كرشي و عشرة عمري ... رفعت الطوبة و قبل أن القيها ... هووب ... شعرت بخبطة شديدة على ظهري أفقدتني توازني الافتراضي و سقطت على الأرض ... وجدت طوبة أكبر من التي كنت ارفعها ملقاة بجواري معلنة مسئوليتها عن الحادث الاليم ... نظرت ناحية الرجل العجوز فوجدته ينظر إلى التمثال و و قبل ان أفيق من الصدمة وجدته يلتفت لي قائلا بلهجة مشفقة .. " مش تاخد بالك يا بيه ؟!! "
181

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق